محمد باقر الملكي الميانجي

168

مناهج البيان في تفسير القرآن

بالنهار ، القوّامون باللّيل ، ترى أثر الرهبانيّة في وجوههم ، أهل سلم وانقياد . قال الرّجل : فأنا من محبّيكم في السرّ والعلانية . قال جعفر ( ع ) : إنّ لمحبّينا في السرّ والعلانية علامات يعرفون بها . قال الرّجل : وما تلك العلامات ؟ قال عليه السلام : تلك خلال أوّلها أنّهم عرفوا التوحيد حقّ معرفته وأحكموا علم توحيده . والإيمان بعد ذلك بما هو وما صفته ، ثمّ علموا حدود الإيمان وحقائقه وشروطه وتأويله . قال سدير : يا بن رسول اللّه ، ما سمعتك تصف الإيمان بهذه الصفة ؟ قال : نعم ، يا سدير ، ليس للسائل أن يسأل عن الإيمان ، ما هو ؟ حتّى يعلم الإيمان بمن . قال سدير : يا بن رسول اللّه ، إن رأيت أن تفسّر ما قلت ؟ قال الصادق عليه السلام ؛ من زعم أنّه يعرف اللّه بتوهّم القلوب فهو مشرك . ومن زعم أنّه يعرف اللّه بالاسم دون المعنى فقد أقرّ بالطّعن ؛ لأنّ الاسم محدث . ومن زعم أنّه يعبد الاسم والمعنى فقد جعل مع اللّه شريكا . ومن زعم أنّه يعبد [ المعنى ] بالصّفة لا بالإدراك فقد أحال على غائب . ومن زعم أنّه يعبد الصفة والموصوف فقد أبطل التوحيد لأنّ الصّفة غير الموصوف . ومن زعم أنّه يضيف الموصوف إلى الصفة فقد صغّر بالكبير وما قدروا اللّه حقّ قدره . قيل له : فكيف سبيل التوحيد ؟ قال ( ع ) : باب البحث ممكن ، وطلب المخرج موجود ، إنّ معرفة عين الشاهد قبل صفته ، ومعرفة صفة الغائب قبل عينه . قيل : وكيف نعرف عين الشاهد قبل صفته ؟ قال عليه السلام : تعرفه وتعلم علمه وتعرف نفسك به ، ولا تعرف نفسك بنفسك من نفسك . وتعلم أنّ ما فيه له وبه . كما قالوا ليوسف : « إِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ قالَ أَنَا