محمد باقر الملكي الميانجي
162
مناهج البيان في تفسير القرآن
متديّن ، بل لو فرض أن هناك إنسانا أو ملكا أو جنّا أو ذا شعور لوجب عليه التديّن والانقياد على اختلاف في التكاليف الشرعيّة المجعولة . فليس بين الدّين وأهله فاصلة زمان ومكان بل الفاصل هو الجهل به ، وبعد ارتفاع الجهل يجب التديّن به ، ونفس هذا الوجوب أيضا من الدّين . فالإسلام هو الدّين المرضيّ عنده سبحانه أزلا وأبدا ، وهو وصيّة اللّه وعهده - سبحانه - في الأوّلين والآخرين . قال تعالى : « وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ » . [ آل عمران ( 3 ) / 85 ] و « الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً » . [ المائدة ( 5 ) / 3 ] و « شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ » . [ الشورى ( 42 ) / 13 ] و « لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً » . [ المائدة ( 5 ) / 48 ] في الكافي 2 / 28 ، عن عليّ بن محمّد ، عن بعض أصحابه مسندا عن محمّد بن سالم ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : . . . إنّ اللّه - عزّ وجلّ - بعث نوحا إلى قومه « أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ » . [ نوح ( 71 ) / 3 ] ثم دعاهم إلى اللّه وحده وأن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا . ثمّ بعث الأنبياء - عليهم السلام - على ذلك ، إلى أن بلغوا محمّدا صلّى اللّه عليه وآله فدعاهم إلى أن يعبدوا اللّه ، ولا يشركوا به شيئا وقال : « شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً . . . » . فبعث الأنبياء إلى قومهم بشهادة أن لا إله إلّا اللّه ، والإقرار بما جاء [ به ] من عند اللّه ، فمن آمن مخلصا ومات على ذلك أدخله اللّه الجنّة بذلك . . .