محمد باقر الملكي الميانجي

159

مناهج البيان في تفسير القرآن

قوله تعالى : « إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ » . قال في لسان العرب 13 / 169 : والدّين : الطاعة . وقد دنته ودنت له أي أطعته . . . والدّين للّه من هذا إنّما هو طاعته والتعبّد له . ودانه دينا أي أذلّه واستعبده . [ معنى « إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ » والفرق بين الإيمان والإسلام ] أقول : من مصاديق الدّين الإقرار والانقياد لعدّة من الحقائق المعلومة بالفطرة والعقل . ومن مصاديقه عدّة من الحقائق التعبّديّة المتأخّرة رتبة عن الحقائق الفطريّة والعقليّة . وهذه الحقائق الثابتة الّتي كشف عنها العقل والفطرة عبارة عن معرفته - تعالى - وتوحيد - جلّ ثناؤه - والإيمان والإذعان له - تعالى - ولنعوته وما يرجع إلى شؤون ألوهيّته الثابتة بالذات . ومن مصاديقه معرفة الرسول بالرسالة ، ومعرفة الإمام بالإمامة ، ومعرفة الكتب الإلهيّة والصحف السماويّة . ومن مصاديقه المحسّنات والمقبّحات المعلومة بالعقل مثل وجوب الإيمان بلا جعل ، وحرمة الإنكار بلا جعل ، وتقديسه تعالى وتنزيهه عن النقائص والمعايب طبق ما عرف وعلم بلا جعل ، وهكذا احترام العلم والتسليم لما علم بالضرورة مثل حرمة الظلم وغصب الحقوق ، وقبح الفساد ، وقبح حبّ الجهل والدفاع عنه والجهاد مع العلم ، والعداوة له . وهكذا إلى آخر أبواب الطاعة والمعصية . وقد عبّر عنها في لسان الفقهاء بالمستقلات العقليّة الّتي تنتهي إليها الأحكام المجعولة الشرعيّة . . . وهذا هو الدّين الّذي ارتضاه اللّه تعالى لأنبيائه ورسله وسمّاه الإسلام . والعناية الملحوظة في هذه التسمية هو ما يترتّب على هذه المذكورات من التسليم والانقياد . وهذا هو الدّين القيّم ، ولكنّ النّاس يزعمون أنّ الدّين عبارة عن التكاليف الّتي وضعت لتحصين الناس في نظام المجتمع ، أو لفوائد في نفوس الأفراد يمكن تحوّلها وتبدّلها حسب تحوّل الزمان وأهله . وقد تكون الأمم مستغنية عن هذا التحصين والتربية ؛ لرقيّها في الحضارات ، وتنوّر أفكارها . قوله تعالى : « وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ » .