محمد باقر الملكي الميانجي
146
مناهج البيان في تفسير القرآن
ومكلّفين به . وواضح أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله هو الّذي أخذ علم التأويل من اللّه سبحانه وبعده أئمّة أهل البيت عليهم السلام ، الّذين هم ورثة علمه صلّى اللّه عليه وآله . ولا يهمّنا البحث عن أنّ علم الرسول صلّى اللّه عليه وآله بالتأويل ، هل كان من مجرى هذه الكلمات والحروف ، أو من طريق آخر غير الألفاظ والحروف ؟ وأمّا غيره صلّى اللّه عليه وآله فلا سند لهم إلى ذلك التأويل غير الألفاظ والحروف ، أو التعلّم من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . وحيث إنّ علم التأويل خارج عن حدود التعاليم العادية فتعيّن أنّ طريق غير رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى تأويل الكتاب ليس إلّا الأخذ عنه صلّى اللّه عليه وآله . وقد فصّلنا البحث في ذلك ، وفي معنى المحكم والمتشابه والتأويل والتفسير في البحث عن مقدمات التفسير في الجزء الأوّل . قوله تعالى : « وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ » . ( 7 ) التذكّر هو العلم الصريح بالواقع ، أعمّ من أن يكون بعد الغفلة والنسيان أو وجود العلم ابتداء . ومورد التذكّر إنّما هو في العلوم الضروريّة والمستقلّات العقليّة البديهيّة . والغرض من الآية والمعلوم من سياقها أنّ قول الراسخين : آمنّا بالكتاب كلّه ولا نفرّق بين آية وآية ، ومقصد ومقصد ، هو الواجب المبرم والفريضة الثابتة بذاتها ، المعلوم وجوبه بالعيان . وقد غفل عنه المبطلون والمترفون والجاهلون بشؤون اللّه - سبحانه - وشؤون حرماته ، وإنّما يتذكّر ويعرف أولو الألباب ، وليس هذا التذكّر انتقالا من الدّليل إلى النتيجة كما توهّم . قوله تعالى : « رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً » . قد ذكرنا سابقا أنّ إيمان الراسخين إنّما هو إيمان عن بيّنة وبصيرة بما آمنوا وأذعنوا له من الحقيقة ، وليس إيمانهم هذا إيمانا جامدا أي إيمانا بالواقع على ما هو عليه مع جهلهم بالواقع . فإفاضة الرحمة والهداية فضل من اللّه سبحانه . وقبضه تعالى بعد بسطه عدل منه جلّ ثناؤه فلا إيجاب في فعله ، ولا أمان من عدله إلّا بأمانه تعالى . فلا يزالون يدعونه - تعالى - ويتضرّعون إليه - سبحانه - خوفا