محمد باقر الملكي الميانجي

137

مناهج البيان في تفسير القرآن

الجملة ولا بالجملة . فيجب الإيمان بكلّ نبيّ ورسول من اللّه ، وكلّ كتاب من عند اللّه ، ونبرء إلى اللّه ممّن لعبت يداه بالكتب والشرائع الإلهيّة . قوله تعالى : « هُدىً لِلنَّاسِ » . قد ذكرنا في تفسير قوله تعالى : « ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ » ، [ البقرة ( 2 ) / 1 ] ، أنّ كون القرآن هدى للمتّقين بالحقيقة لا ينافي كونه هدى للناس ، وبيّنات من الهدى لهم أجمعين . وهكذا التوراة والإنجيل . قال تعالى : « وَقَفَّيْنا عَلى آثارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْراةِ وَآتَيْناهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدىً وَنُورٌ وَمُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْراةِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ » . [ المائدة ( 5 ) / 46 ] و « وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الْأَلْواحَ وَفِي نُسْخَتِها هُدىً وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ » . [ الأعراف ( 7 ) / 154 ] و « وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى وَهارُونَ الْفُرْقانَ وَضِياءً وَذِكْراً لِلْمُتَّقِينَ » . [ الأنبياء ( 21 ) / 48 ] فلا منافاة بين كون التوراة والإنجيل هدى للناس مطلقا ، وبين كون التوراة ضياء وذكرا للمتّقين وهدى ونورا يحكم بها النبيّون ، وكون الإنجيل هدى وموعظة للمتّقين ضرورة أنّ هذه النعوت والأوصاف كلّها مثبتات ، ولا تنافي بين المثبتات وإنّما التنافي بين المثبت والنافي . توضيح ذلك : إنّ التوراة والإنجيل وخاصّة القرآن المجيد ببراهينها وبيّناتها حجّة على الكافر والمعاند ، وبهدايتها العامّة الشاملة هدى من الضلالة والكفر والفسوق والعصيان ، وتثبيت ومزيد لهداية المهتدين ، وذكر وتذكرة للعلماء الرّبانيّين ، وطمأنينة وسكينة للقانتين والمخبتين ، وكذا غيرهم من المؤمنين والمتّقين على اختلاف درجات إيمانهم وأنوارهم وبصائرهم . فتبيّن أنّ الاختلاف في هذه الأنوار والهدايات المستفادة من القرآن وغيره من الكتب حسب اختلاف مراتب الأشخاص ممّا لا يمكن إنكاره ، فكلّ يستفيد منها على حسب قدر فطرته وميزان بصيرته في جميع المراتب بإذن من اللّه سبحانه .