محمد باقر الملكي الميانجي
125
مناهج البيان في تفسير القرآن
إنّ من قولنا : إنّ اللّه يحتجّ على العباد بالّذي آتاهم وعرّفهم ، ثمّ أرسل إليهم رسولا وأنزل عليه الكتاب . . . ما أمروا إلّا بدون سعتهم وكلّ شيء أمر الناس به فهم يسعون له . وكلّ شيء لا يسعون له فموضوع عنهم . ولكنّ الناس لا خير فيهم . فقوله تعالى : « وُسْعَها » مطلق يشمل ما كان التكليف مستوعبا لوسعهم وطاقتهم ، ويشمل ما دون طاقتهم ووسعهم أيضا إلّا أنّ الرّوايات تصلح أن تكون مقيّدة للإطلاق المذكور ، فيكون المراد من الوسع المذكور في الآية ما دون وسعهم وطاقتهم أي لا يكلّف اللّه نفسا إلّا ما دون وسعهم وطاقتهم . في البحار 5 / 41 ، عن المحاسن ، عن عليّ بن الحكم ، عن هشام بن سالم ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : ما كلّف اللّه العباد إلّا ما يطيقون . وإنّما كلّفهم في اليوم واللّيلة خمس صلوات ، وكلّفهم في كلّ مائتي درهم خمسة دراهم ، وكلّفهم صيام شهر رمضان في السنة ، وكلّفهم حجّة واحدة وهم يطيقون أكثر من ذلك . وإنّما كلّفهم دون ما يطيقون ونحو هذا . وفي الكافي 1 / 162 ، عن علي بن إبراهيم مسندا عن عبد الأعلى قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : أصلحك اللّه ؛ هل جعل في الناس أداة ينالون بها المعرفة ؟ قال : فقال : لا . قلت : فهل كلّفوا المعرفة ؟ قال : لا . على اللّه البيان . « لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها » . و « لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها » . [ الطلاق ( 65 ) / 7 ] أقول : الرواية الشريفة صريحة في أنّ اللّه - سبحانه - لم يجعل للنّاس أداة ينالون بها المعرفة . والمراد من المعرفة هي معرفة اللّه سبحانه ، ضرورة أنّ ما سواها من المعارف مثل الأحكام الشرعيّة لإمكان تحصيل المعرفة بها ، يجب تحصيل العلم بها بالاجتهاد والتفقّه وجوبا كفائيا ، وبالتقليد على العوامّ وجوبا عينيّا للعمل بها . وقوله عليه السلام : على اللّه البيان ، نصّ على أنّ المعرفة لا تكون إلّا بتعريفه