محمد باقر الملكي الميانجي
119
مناهج البيان في تفسير القرآن
قوله تعالى : « وَاتَّقُوا اللَّهَ » . أي اتّقوا اللّه في جميع ما أمركم اللّه ونهاكم ، وكذلك اتّقوه في كلّ ما علمتم من سخطه وعقابه ، وتمّت عليكم حجّته في أحكامه ومراضيه ، واتّقوا اللّه أيضا في سرّكم وعلانيتكم . قوله تعالى : « وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ » . قال في الميزان 2 / 435 : وما قيل : إنّ قوله : « وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ » يدلّ على أنّ التقوى سبب للتعليم الإلهي ، فيه أنّه وإن كان حقّا يدلّ عليه الكتاب والسنّة لكنّ هذه الآية بمعزل عن الدلالة عليه . أقول : الظاهر أنّ الواو للاستئناف ، والكلام منقطع عمّا قبله فيخرج عن كونها جزاء للشرط ، أي كون التقوى شرطا وسببا للتعليم الإلهي . وكما أنّه ليس في هذه الآية دلالة على ذلك ، كذلك ليس في الكتاب والسنّة ما يدلّ على سببيّة التقوى للتعليم الإلهي ، نعم لا بدّ في تحصيل العلم الإلهي وطلب الهداية من استعمال العلم وسلوك هذه الجادة الوعرة بمطيّة التقوى ، فالجاهل العامل بسنن الدّين ومناهج التقوى مبتدع ضالّ ، والعالم العامل الهاتك حرمات ربّه أبعد الناس من اللّه - سبحانه - وهو المخذول والمطرود . وأمّا الآثار الواردة في الكتاب والسنّة مثل قوله تعالى : « وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا » . [ العنكبوت ( 29 ) / 69 ] ، و « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً » . [ الأنفال ( 8 ) / 29 ] ، وما ورد في العيون 2 / 69 ، عن أبي بكر محمّد بن أحمد مسندا عن دارم بن قبيصة ، عن عليّ بن موسى الرّضا عن آبائه عليهم السلام عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال : ما أخلص عبد للّه - عزّ وجلّ - أربعين صباحا إلّا جرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه . وغيرها من الآيات والرّوايات إنّما تدلّ على ازدياد الهدى باستعمال العلم والتقوى وطلب المزيد من اللّه - سبحانه - في الهداية والتثبّت والتبصّر في الإخلاص ، والتخلّص من آفات النفس ومكائد الشيطان ، فقد جرت سنّته - تعالى - في