محمد باقر الملكي الميانجي
112
مناهج البيان في تفسير القرآن
ليحصل الوثوق إذا اجتمعتا وتوافقتا في تقرير الحادثة . فاعتبار المرأتين في مقام تحمّل الشهادة ، ثمّ في مرحلة الأداء على نحو القضيّة الشخصيّة الخارجيّة ، لا أن تكون إحداهما مراقبة ومعاونة ومذكّرة للأخرى كي تودّي الشهادة مستوفاة وتامّة كاملة ، فشهادتهما معا شهادة واحدة معادلة لشهادة رجل واحد . فكلمة « إِحْداهُما » الأولى فاعل « تَضِلَّ » و « إِحْداهُما » الثانية فاعل « فَتُذَكِّرَ » فلا تكرار في المقام . وسرّ الإتيان بالاسم الظاهر وعدم الاكتفاء بالضمير - بأن يقول : وتذكّرها الأخرى ليكون مرجع الضمير المفعولي هي المرأة الناسية التي هي فاعل « تَضِلَّ » ويكون فاعل « فَتُذَكِّرَ » الأخرى وهي المرأة غير الناسية - هو لأن يكون صريحا في المقصود ، وهو تقوّم إحدى الشهادتين بالأخرى ، ولو بدّلنا الظاهر مضمرا ؛ ليوهم أنّ شهادة الواحدة كافية في الحكم ، إلّا أنّها تحتاج إلى المرأة الثانية ؛ لتكون مذكّرة للأولى حين نسيت الشهادة وغفلت عنها . والعلم عند اللّه - سبحانه - وعند أوليائه المعصومين عليهم السلام . في الوسائل 18 / 245 ، عن تفسير الإمام العسكري ، عن أمير المؤمنين عليه السلام في قوله تعالى : « أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى » قال : إذا ضلّت إحداهما عن الشهادة فنسيتها ذكّرت إحداهما الأخرى بها فاستقامتا في أداء الشهادة عند « 1 » اللّه شهادة امرأتين بشهادة رجل لنقصان عقولهنّ ودينهنّ . ثمّ قال : معاشر النساء ، خلقتنّ ناقصات العقول ، فاحترزن من الغلط في الشهادات ، فإنّ اللّه يعظّم ثواب المتحفّظين والمتحفّظات في الشهادة ، ولقد سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : ما من امرأتين احترزتا في الشهادة ، فذكّرت إحداهما الأخرى حتّى تقيما الحقّ وتنفيا الباطل إلّا وإذا بعثهما اللّه يوم القيامة عظم ثوابهما . وفيه أيضا / 272 ، عن تفسير الإمام أيضا ، عن أمير المؤمنين عليه السلام
--> ( 1 ) - في المصدر عدل مكان عند .