محمد باقر الملكي الميانجي
109
مناهج البيان في تفسير القرآن
وقيل : الجهل . وفيه أيضا 9 / 203 : الضّعف والضّعف : خلاف القوّة . وقيل : الضّعف - بالضمّ - في الجسد ، والضّعف - بالفتح - في الرأي والعقل . وفيه أيضا 11 / 631 : وأملّ الشيء قاله فكتب . وأملاه : كأملّه . . . وقال الفرّاء : أمللت ، لغة أهل الحجاز وبني أسد ، وأمليت لغة بني تميم وقيس . يقال : أملّ عليه شيئا يكتبه وأملى عليه . ونزل القرآن العزيز باللّغتين معا . أقول : هذا بيان لطور الكتابة وأنّه لا بدّ في تنظيم الكتاب من إملاء من عليه الحقّ . وهذا الأمر إرشاديّ بحسب العنوان الأوّلي من تشريع الكتابة في المعاملة على المتعاملين ، فيجب على المديون الإملاء على الكاتب ، كما هو حقّه من غير أن يبخس من الحقّ شيئا ، فإن كان المديون خفيف الحلم وضعيف الرأي والعقل ، أو لا يستطيع الإملاء فليملل وليّه . وهؤلاء ليسوا من الّذين رفع عنهم قلم التكليف ، بل هم من الّذين حجرهم الشارع عن التصرّف في حقوقهم الماليّة . في تفسير العيّاشي 1 / 155 ، عن ابن سنان قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : متى يدفع إلى الغلام ماله ؟ قال : إذا بلغ وأونس منه رشد ، ولم يكن سفيها أو ضعيفا . قال : قلت : فإنّ منهم من يبلغ خمس عشرة سنة وست عشرة سنة ولم يبلغ ؟ قال : إذا بلغ ثلاث عشرة سنة جاز أمره إلّا أن يكون سفيها أو ضعيفا . قال قلت : وما السفيه والضعيف ؟ قال : السفيه الشارب الخمر ، والضعيف الّذي يأخذ واحدا بإثنين . فمن كان قليل العقل بحيث لم يؤمن من الإسراف والتبذير ، ولم يكن له التوازن والتعادل في الإنفاق ، ولم يراقب موارد خيره وضرورة ، فليس له التصرف في الأموال . وحيث إنّ المسألة من الموضوعات التكوينيّة الخارجيّة ، فالأخبار الواردة في بيانها معرّفات وتشريح وتذكرة ، أنّ السفيه والضعيف من لم يتمكّن من إصلاح ماله ، ولم يكن له تشخيص بموارد الخير والضرر . قوله تعالى : « وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ » . لا كلام في دلالة قوله تعالى : « رِجالِكُمْ » على العموم ، سواء أكان حرّا أم