محمد باقر الملكي الميانجي
102
مناهج البيان في تفسير القرآن
سهم الغارمين ليس لتحديد الإنظار ، بل لبيان الحكم الوارد في المورد على وليّ المسلمين . في الكافي 5 / 93 ، عن محمّد بن يحيى مسندا عن محمّد بن سليمان ، عن رجل من أهل الجزيرة يكنّى أبا محمّد قال : سأل الرّضا عليه السلام رجل وأنا أسمع فقال له : جعلت فداك إن اللّه عزّ وجلّ يقول : « وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ » . أخبرني عن هذه النظرة الّتي ذكرها اللّه - عزّ وجلّ - في كتابه لها حدّ يعرف ، إذا صار هذا المعسر إليه لا بدّ له من أن ينتظر ، وقد أخذ مال هذا الرّجل وأنفقه على عياله وليس له غلّة ينتظر إدراكها ، ولا دين ينتظر محلّه ، ولا مال غائب ينتظر قدومه ؟ قال : نعم ، ينتظر بقدر ما ينتهي خبره إلى الإمام ، فيقضي عنه ما عليه من الدّين من سهم الغارمين ، إذا كان أنفقه في طاعة اللّه عزّ وجلّ ، فإن أنفقه في معصية اللّه فلا شيء له على الإمام . . . وأمّا حدّ الإعسار فقال في مجمع البيان 2 / 393 : واختلف في حدّ الإعسار ، فروي عن أبي عبد اللّه عليه السلام أنّه قال : هو إذا لم يقدر على ما يفضل من قوته وقوت عياله على الاقتصاد . قوله تعالى : « وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ » . ( 280 ) أي أنّ التصدّق بالمال الّذي في ذمّة المديون ووضعه عن ذمّته خير لكم . ويمكن أن يكون لفظ الخير لإفادة فضل الصدقة وإثباته ، لا كون الصدقة أفضل من غيرها وإن لا يأباه أيضا . وظاهر التصدّق في المقام هو التصدّق المندوب ، ولكن لا أرى بأسا لشموله للتصدّق الواجب أيضا ، لا لأنّ المديون المعسر من موارد مصارف الصدقة الواجبة بحسب الأدلّة الأخرى ، بل لأجل صدق التصدّق للواجب والندب كما لا يخفى . قوله تعالى : « وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ » . الاتّقاء منه - سبحانه - واجب بالضرورة العقليّة ، وأقلّ درجة من التقوى الوقوف عندما أحلّ وحرّم مع الإذعان والإيقان له - تعالى - ولحدود أحكامه