محمد باقر الملكي الميانجي
61
مناهج البيان في تفسير القرآن
تدبيرها أحد إلّا اللّه سبحانه . قال تعالى : « وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَجَعَلْناها رُجُوماً لِلشَّياطِينِ وَأَعْتَدْنا لَهُمْ عَذابَ السَّعِيرِ » . [ الملك ( 67 ) / 5 ] و « تَبارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّماءِ بُرُوجاً وَجَعَلَ فِيها سِراجاً وَقَمَراً مُنِيراً » . [ الفرقان ( 25 ) / 61 ] والهواء المحيط بالأرض ينتهي وينقطع بالسّماء . في الإقبال / 343 ، في دعاء عرفة لمولانا سيّد الشهداء عليه السّلام قال : يا من كبس الأرض على الماء وسدّ الهواء بالسّماء هذا النظم الباهر آية باهرة على صنع بارئه الّذي لا تقدّر العقول السليمة والأفكار القويمة ، ما قدّر اللّه سبحانه في تنظيمه لا سيمّا هذه الشمس المضيئة بنورها هذا العالم الوسيع . ولها تأثير خاصّ في تنظيم الأرض بما قدّر اللّه فيها من البركات والخيرات والأرزاق يقصر البيان عن تفسيرها وتوضيحها . في النهج ، الخطبة / 1 ، قال عليه السّلام : فسوّى منه سبع سماوات جعل سفلاهنّ موجا مكفوفا وعلياهنّ سقفا محفوظا وسمكا مرفوعا بغير عمد يدعمها ولا دسار ينظمها ثمّ زيّنها بزينة الكواكب ، وضياء الثواقب ، وأجرى فيها سراجا مستطيرا وقمرا منيرا في فلك دائر وسقف سائر ورقيم مائر . . . . قوله تعالى : « وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ » . اختلفت كلمات المفسّرين في تفسير المقام . وأوضح ما في هذا الباب ما ذكره في المجمع 1 / 246 : « وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ » كلّ واحد منهما يخلف صاحبه ، إذا ذهب أحدهما جاء الآخر على وجه التعاقب أو اختلافهما في الجنس واللّون والطول والقصر . أقول : لا يخفى أنّ المراد من اختلاف اللّيل والنهار كونهما آيتين دالّتين على النظام العلميّ العمديّ بتقدير العليم الحكيم ، بحيث يعرفه العامّة بالبداهة والضرورة . وأمّا بيان ما يعرفه علماء الطبيعة والنّجوم فإن كان حقّا في بابه إلّا أنّه