محمد باقر الملكي الميانجي
55
مناهج البيان في تفسير القرآن
الاسم الكريم هو حيث عطفه وتفضّله . فالتّواب حاك عن هذا الحيث ولا بدّ من إثبات هذا الكمال فيه تعالى بالآيات والعلامات خارجا عن الحدّين : التعطيل والتشبيه . وقد مجّد سبحانه نفسه القدّوس بقوله جلّ ثناؤه : « وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ » . قوله تعالى : « إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ » . قال في الجوامع / 30 : أي إنّ الّذين ماتوا من هؤلاء الكاتمين ولم يتوبوا ، أولئك عليهم لعنة اللّه . أقول : توضيح هذا الاستظهار أنّ الآية من جملة الآيات المتقدّمة وتمامها ، فهي قرينة قطعيّة على ما استظهرناه من أنّ المراد من قوله : « إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى » هم المعاندون والمنكرون للحقائق والمحرّفون لها بالمكر والحيلة والتلبيس على العوامّ والمستضعفين لا الكاتمون لعلومهم مطلقا تسامحا أو فسقا أو بخلا أو طمعا . قوله تعالى : « أُولئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ » . ( 161 ) دعا سبحانه وتعالى على هؤلاء الكفرة باللّعنة ، وواضح أنّ دعاءه تعالى ليس كدعاء أحد على أحد كي ينتظر إجابته بل دعاؤه تعالى عين إنفاذ حكمه سبحانه بالحقّ أي : حرمانهم من رحمته وكراماته تعالى ؛ وإنجاز سخطه وعذابه عليهم . والملائكة حيث إنّهم أولياؤه تعالى الموحّدون فلا محاله يحبّون أولياءه تعالى بولايته ويلعنون أعداءه تعالى بلعنه . وكذا الكلام بعينه في المؤمنين الموحّدين . قوله تعالى : « خالِدِينَ فِيها لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ » . ( 162 ) الآية الكريمة تدلّ على أنّ العذاب يدوم عليهم ولا يخفّف عنهم أصلا ولا يمهلون في شيء من نكباته تعالى وسطواته . قال تعالى : « فَإِنْ يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَما هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ » . [ فصّلت ( 41 ) / 24 ] [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 163 ] وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ ( 163 )