محمد باقر الملكي الميانجي

43

مناهج البيان في تفسير القرآن

والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشّر الصابرين » قال : يبلوهم بشيء من الخوف من ملوك بني فلان في آخر سلطانهم . والجوع بغلاء أسعارهم « وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ » قال : كساد التجارات وقلّة الفضل . ونقص من الأنفس . قال : موت ذريع . ونقص من الثمرات قال : قلّة ريع ما يزرع . « وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ » عند ذلك بتعجيل خروج القائم عليه السّلام . ثمّ قال لي : يا محمّد هذا تأويله إنّ اللّه تعالى يقول : « وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ » . [ آل عمران ( 3 ) / 7 ] وفي معناها روايات أخر في تأويل الخوف والجوع تؤكّد ما هو المراد من ظاهرها ، وأنّ المراد من الظاهر ، هو ما جرت عليه سنّة اللّه تعالى في ابتلاء عباده واختبارهم . في نهج البلاغة ، الخطبة / 143 ، قال عليه السّلام : إنّ اللّه يبتلي عباده عند الأعمال السيّئة بنقص الثمرات ، وحبس البركات ، وإغلاق خزائن الخيرات ، ليتوب تائب ، ويقلع مقلع ، ويتذكّر متذكّر ، ويزدجر مزدجر . قوله تعالى : « الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ » . ( 156 ) أقول : المؤمنون الّذين أصابتهم من اللّه مصيبة من موت الأولاد وسائر المحن والآلام غير المنتظرة . فبينا هم يضحكون إلى الدنيا والدنيا تضحك إليهم ، إذ أنشب الدّهر بهم حسكه وفاجأتهم مصيبة ونكبة من نكبات الدّهر بأمر اللّه الّذي لا يغالب ولا يردّ بالحيل والاستنصار ، يقرّوا على أنفسهم بالملك والهلاك . ففي النهج ، الحكمة / 99 ، وسمع رجلا يقول : « إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ » . فقال عليه السّلام : إنّ قولنا : « إِنَّا لِلَّهِ » إقرار على أنفسنا بالملك . وقولنا : « وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ » إقرار على أنفسنا بالهلك . المالكيّة للّه تعالى في مرتبة ذاته ، ثابتة له تعالى ، وقد مجّد نفسه القدّوس بهذا