محمد باقر الملكي الميانجي
39
مناهج البيان في تفسير القرآن
والنّهار . لا من أجل اشتراك الغائبين مع الحاضرين في الخطابات بل تشرّف جميع الناس بهذه الخطابات المنيرة المكرّمة بحيث يغفلون عند تذوّق حلاوة المخاطبة عن واسطة الخطابات وهو النبيّ الأعظم صلّى اللّه عليه وآله الخطيب الثاني . فلا يعقل أصلا أن تكون الآية خاصّة بشهداء بدر ، ولا الشهداء أجمعين ، بل عامّة لجميع من كان في رتبتهم ومن فوقهم من المؤمنين والصدّيقين ، بل تعمّ من كان من الأمم قبل الإسلام أيضا من آمن وعمل بما آمن . فالقول باختصاص الآية بشهداء بدر والبحث والاختلاف فيه لا يرجع إلى محصّل : إنّما المهمّ البحث عن ظهور الآية وحقيقة تفسيرها . أقول : الآية الكريمة حيث إنّها مسوقة لإبطال كلمة المنكرين للحياة بعد الموت والمنكرين للحشر والبعث فتكفّلت باثبات الحياة بعد الموت حياة بعيدة عن إدراك العامّة ، يمتنع نيلها بحسب العلوم العاديّة . ويجب على جميع من آمن بالقرآن وثبتت عندهم هذه الدّعوة المقدّسة المباركة أن يؤمنوا بهذه الدّعوة ويصدّقوا بها وغيرها من الدعوات بالغيب المستور عنهم . ومن تصدّى لطلب العلم بها من الكتاب والسنّة فلا مانع يمنعه عن الأخذ بهذه الحقيقة المصرح بها في الكتاب والسنّة وإن طعن الماديّون بها على الموحّدين والآخذين بظواهر الكتاب والسنّة في المعارف والحقائق الواردة في القرآن الكريم والرّوايات المتواترة المباركة ، خاصّة المعارف والحقائق الراجعة إلى البرزخ وما بعده من الجنّة وما فيها من الحقائق والمعارف الماديّة . وكذلك بالنسبة إلى الجحيم وما فيها من البلايا والمحن والعذاب . ومن العجيب أنّ بعض المسلمين التزموا بما التزم به الماديّون من عدم جواز تصديق غير المحسوس ، إلّا أنّ هؤلاء المسلمين التزموا بتأويل المعارف والحقائق . وليت شعري أيّ دليل لهم بجواز هذا التأويل ؟ وأيّ دليل على إصابته للواقع ؟ فإنّ من يقدم على إقامة البرهان يعلم بالضرورة أنّه غير قادر على الإصابة ، وبعد إقامة البرهان غير قادر على كشف الإصابة ، فالمسلمون المؤوّلون والماديّون ليس لهم إلّا استبعاد الصرف مثل العوامّ المقلّدة . وليست لهم حجّة وبيّنة