محمد باقر الملكي الميانجي

27

مناهج البيان في تفسير القرآن

قوله تعالى : « وَما أَنْتَ بِتابِعٍ قِبْلَتَهُمْ » . بعد نسخها وتحوّلها إلى الكعبة . قوله تعالى : « وَما بَعْضُهُمْ بِتابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ » . فيه دلالة على أنّ المنكرين والمعاندين لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في تحويل القبلة هم اليهود والنصارى فإنّه كان بينهم لجاج وعناد في أمر قبلتهم . قوله تعالى : « وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ » . ( 145 ) حيث إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كان على بيّنة وبرهان من ربّه في أمر القبلة لا يجوز له اتّباع أهواء اليهود والنصارى . قوله تعالى : « الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ » . بيان : إنّ الأنبياء الكرام كانت سنّتهم الحسنة الإيمان والبلاغ والإقرار بما مضى من الأنبياء والمرسلين . وكذلك يبشّرون بالنبيّ الّذي يأتي من بعدهم باسمه وشخصه . قال تعالى : « وَإِذْ قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يا بَنِي إِسْرائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جاءَهُمْ بِالْبَيِّناتِ قالُوا هذا سِحْرٌ مُبِينٌ » . [ الصّفّ ( 61 ) / 6 ] لمّا جاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله خالفه اليهود والنصارى وتجاهلوا شأنه ونوره حفاظا لما يتمسّكون به من الرئاسات الباطلة . فعليه يكون المراد من قوله تعالى : « يَعْرِفُونَهُ » أي ، أنّ اليهود والنصارى يعرفون شخص رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بعينه وبشأنه كما كانوا يعرفون أولادهم من دون ريب . قوله تعالى : « وَإِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ » . ( 146 ) وهذا الفريق أشدّ ضلالة وأقوى شقاوة من الأوّل فإنّ هؤلاء الكاتمين للحقّ يجدّون في إخفائه وتلبيسه على الناس الطالبين للهداية . في تفسير القمي 1 / 32 ، عن أبيه مسندا عن حريز ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : نزلت هذه الآية في اليهود والنصارى ، يقول اللّه تبارك وتعالى :