محمد باقر الملكي الميانجي

24

مناهج البيان في تفسير القرآن

جبرئيل في أن يدعو اللّه تعالى بذلك فأخبره جبرئيل بأنّ اللّه قد أذن له في هذا الدّعاء وذلك لأنّ الأنبياء لا يسألون اللّه شيئا إلّا بإذن منه لئلّا يسألوا ما لا صلاح فيه فلا يجابوا إليه فيفضي ذلك إلى تحقير شأنهم . فلمّا أذن اللّه تعالى في الإجابة علم أنّه يستجاب له فكان يقلّب وجهه في السّماء ينتظر مجيء جبرئيل عليه السّلام بالوحي في الإجابة . وليت شعري كيف تدلّ الآية على أنّه استأذن جبرئيل عليه السّلام ؟ ! وكيف تدلّ على أنّ تقلّب وجهه إلى السّماء كان بعد المشاورة والتباني مع جبرئيل حتى ينتظر مجيء جبرئيل بالوحي في الإجابة ؟ وما الدليل على أنّ الأنبياء لا يدعون إلّا بعد إذن خاصّ كي لا يردّ دعاؤهم ؟ وقد قضى اللّه سبحانه وحكم على جميع عباده أن يدعوه لحوائجهم ويفزعوا إليه في آمالهم . والدعاء عبادة ذاتيّة . ولأوليائه تعالى وأحبّائه فيه قدم راسخ ومقام مكين ، وفي كلّ أبواب المسألة لهم يد قارعة إلى اللّه ، يدعون ربّهم تضرّعا وخفية ، ورغبة ورهبة ، فقوله تعالى : « تَرْضاها » صريح في أنّه صلّى اللّه عليه وآله يرضى قبلة سيجعلها اللّه قبلة ، ويكره ما سواها . فإنّه صلّى اللّه عليه وآله من أفضل أوعية المشيئة للّه سبحانه ، فلا يشاء إلّا ما شاء اللّه ولا يرضى إلّا ما رضي اللّه . فقد رضي اللّه بهذه القبلة ويرضاها الرسول من أجل رضائه تعالى بها . في الاحتجاج 1 / 43 ، عن الإمام أبي محمّد العسكري عليه السّلام قال : . . . وجعل قوم من مردة اليهود يقولون : واللّه ما درى محمّد كيف يصلّي ؟ حتّى صار يتوجّه إلى قبلتنا ، ويأخذ في صلاته بهدينا ونسكنا ، فاشتدّ ذلك على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لما اتّصل به عنهم وكره قبلتهم وأحبّ الكعبة ، فجاءه جبرئيل فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : يا جبرئيل لوددت لو صرفني اللّه عن بيت المقدس إلى الكعبة ، فقد تأذّيت بما يتّصل بي من قبل اليهود من قبلتهم ، فقال جبرئيل : فاسأل ربّك أن يحوّلك إليها ، فإنّه لا يردّك عن طلبتك ولا يخيبك من بغيتك . فلمّا استتمّ دعاؤه صعد جبرئيل ثمّ