محمد باقر الملكي الميانجي
17
مناهج البيان في تفسير القرآن
أظلّ الغمام فإنّه قبلة لك ولآخر عقبك من ولدك . هل صلّى رسول اللّه إلى الكعبة قبل بيت المقدس أم لا ؟ قال في الكشاف 1 / 200 : « وَما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ » الجهة « الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها » وهي الكعبة ، لأنّ رسول اللّه ( ص ) كان يصلّي بمكّة إلى الكعبة ، ثمّ أمر بالصلاة إلى صخرة بيت المقدس بعد الهجرة تألّفا لليهود ، ثمّ حوّل إلى الكعبة . وفي تفسير البيضاوي 1 / 87 : « وَما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها » أي : الجهة الّتي كنت عليها ، وهي الكعبة فإنّه عليه الصلاة والسّلام كان يصلّي إليها بمكّة . ثمّ لمّا هاجر أمر بالصلاة إلى الصخرة تألّفا لليهود أو الصخرة لقول ابن عبّاس رضي اللّه عنهما كانت قبلته بمكّة بيت المقدس إلّا أنّه كان يجعل الكعبة بينه وبينها . وفي تفسير الجلالين بهامش تفسير البيضاوي : « ما جَعَلْنَا » صيّرنا « الْقِبْلَةَ » لك الآن الجهة « الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها » أوّلا وهي الكعبة وكان ( ص ) يصلّي إليها فلمّا هاجر أمر باستقبال بيت المقدس تألّفا لليهود فصلّى إليه ستّة أو سبعة عشر شهرا ثمّ حوّل . وقال الرازي في تفسيره 4 / 104 : « وما جعلنا القبلة » الجهة الّتي كنت عليها ، ثمّ ههنا وجهان : الأوّل : أن يكون هذا الكلام بيانا للحكمة في جعل القبلة . وذلك لأنّه عليه الصلاة والسّلام كان يصلّي بمكّة إلى الكعبة ثمّ أمر بالصّلاة إلى بيت المقدس بعد الهجرة تأليفا لليهود ثمّ حوّل إلى الكعبة ، فنقول : « وَما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ » الجهة « الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها » أوّلا ، يعني : ما رددناك إليها إلّا امتحانا للناس وابتلاء . الثاني : يجوز أن يكون قوله : « الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها » لسانا للحكمة في جعل بيت المقدس قبلة ، يعني : إنّ أصل أمرك أن تستقبل الكعبة وأنّ استقبالك بيت المقدس كان أمرا عارضا لغرض وإنّما جعلنا القبلة الجهة الّتي كنت عليها قبل وقتك هذا وهي بيت المقدس لنمتحن الناس . أقول : الظاهر من الآية أنّ القبلة المجعولة في المقام هي بيت المقدس لا