محمد باقر الملكي الميانجي

68

مناهج البيان في تفسير القرآن

فقال أبو الحسن عليه السّلام : التوراة والإنجيل والزبور والفرقان وكلّ كتاب أنزل كان كلام اللّه تعالى ، أنزله للعالمين نورا وهدى ، وهي كلّها محدثة وهي غير اللّه ، حيث يقول : « أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً » [ طه ( 20 ) / 113 ] وقال : « ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ » . [ الأنبياء ( 21 ) / 2 ] واللّه أحدث الكتب كلّها الّتي أنزلها . فقال أبو قرّة : فهل تفنى ؟ فقال أبو الحسن عليه السّلام : أجمع المسلمون على أنّ ما سوى اللّه فان وما سوى اللّه فعل اللّه ، والتوراة والإنجيل والزّبور والفرقان فعل اللّه . ألم تسمع الناس يقولون : ربّ القرآن . وإنّ القرآن يقول يوم القيامة : يا ربّ ، هذا فلان - وهو أعرف به منه - قد أظمأت نهاره ، وأسهرت ليله ، فشفّعني فيه . وكذلك التوراة والإنجيل والزبور وهي كلّها محدثة مربوبة . أحدثها من ليس كمثله شيء ، هدى لقوم يعقلون . فمن زعم أنهنّ لم يزلن معه فقد أظهر أنّ اللّه ليس بأوّل قديم ولا واحد ، وأنّ الكلام لم يزل معه وليس معه بدء وليس بإله . فهذه التصريحات منه عليه السّلام إبطال منه عليه السّلام لما تقوّلوا من قدم القرآن أو أنّه خالق أو غير مخلوق . فظهر ممّا ذكرنا من الآيات والروايات أنّ القرآن كلام اللّه نزل به الرّوح الأمين على سيّد المرسلين . فالقرآن جسده هو هذه الحروف والكلمات والجمل وروحه الحقائق والعلوم المدلولة للقرآن ، وليس النازل على الرسول صلّى اللّه عليه وآله هي المعاني فقط . وليست الألفاظ والكلمات من الرسول صلّى اللّه عليه وآله . وليس هذا الكلام ممّا سمحت قريحة الإنسانيّة كي يلزم ما استشكلوا من أنّ قريحة الإنسان ، أمر عاديّ فكيف يعتمد ويستند إليه كلام خارق للعادة ، ومن أنّ دلالة الألفاظ على المعاني بالوضع وهو أمر اعتباريّ فكيف يعقل أن يكون الإعجاز معلولا للأمر الوضعيّ الاعتباري . فالإشكال والجواب الّذي تكلّفوه لا موضوع له أساسا ، إذ القرآن كلام إلهيّ وفعل اللّه سبحانه ، وفعل اللّه سبحانه نفس الإعجاز ، فإنّ الإعجاز يتحقّق