محمد باقر الملكي الميانجي
65
مناهج البيان في تفسير القرآن
خارج عن قدرة البشر ومع ذلك من سنخ ما يكون تحت قدرة البشر . وقد صرّح بذلك من قال بأنّ وجه التحدّي هو الفصاحة والبلاغة . فالمقايسة بين الفصاحة وإحياء الموتى وغيره من آيات الأنبياء ممّا لا وجه له . فإنّ إحياء الموتى وسائر براهين الأنبياء ليس أمرا قابلا للتشكيك ، قسم منه فوق طاقة البشر وقسم منه مقدور له ، بل هي حقيقة واحدة مختصّة به تعالى ومن أفعاله جلّ شأنه ، وأفعاله تعالى لا كيف لها ولا تعقل ولا تتصوّر ولا تتوهّم . وهكذا الفصاحة الّتي في القرآن وإن لم تقع مورد التحدّي ولكنّها بالغة فوق العادة وخارقة للطبيعة إلّا أنّها ليست الطرف الأعلى للفصاحة المصطلحة ، فإنّها أيضا فعل من أفعال اللّه كسائر أفعاله تعالى . إن قلت : رواية ابن السكّيت عن أبي الحسن الرضا صلوات اللّه عليه دالّة على أنّ الإعجاز في القرآن إنّما هو بالفصاحة . قلت : كلّا ، فإنّ الرّواية الشريفة تبحث عن سنّة اللّه تعالى وصنعه الحكيم في آيات الأنبياء وتذكّر أنّ اللّه تعالى اختار لكلّ من أنبيائه براهين وآيات بالنسبة إلى زمانهم . وليست فيها دلالة على أنّ برهان موسى من سنخ السحر ، وبرهان عيسى من سنخ الطبابة ، وبرهان نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله من سنخ الكلام البشريّ ، وأنّ ما جاء به موسى هو الطرف الأعلى من السحر ، وكذلك ما جاء به عيسى هو الطرف الأعلى من الطبابة ، وما جاء به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله هو الطرف الأعلى من الفصاحة المصطلحة . ففي الكافي 1 / 24 ، عن الحسين بن محمد ، عن أحمد بن محمد السيّاري ، عن أبي يعقوب البغدادي قال : قال ابن السكّيت لأبي الحسن عليه السّلام : لماذا بعث اللّه موسى بن عمران عليه السّلام بالعصا ويده البيضاء وآلة السحر ؟ وبعث عيسى بآلة الطبّ ؟ وبعث محمّدا صلّى اللّه عليه وآله وعلى جميع الأنبياء بالكلام والخطب ؟ فقال أبو الحسن عليه السّلام : إنّ اللّه لمّا بعث موسى عليه السّلام كان الغالب على أهل عصره السحر ، فأتاهم من عند اللّه بما لم يكن في وسعهم مثله ، وما أبطل به سحرهم ، وأثبت به الحجّة عليهم . وإنّ اللّه