محمد باقر الملكي الميانجي

38

مناهج البيان في تفسير القرآن

والقرائن الخارجيّة المنفصلة عن الكلام بل الواجب الفحص والبحث عن مواضعها ومظانّها . والّذي انعقد للكلام قبل الفحص من الظهور ، ظهور بدويّ لا يجوز الأخذ والتمسّك به . الرّابع : الرّوايات المانعة عن التفسير والتأويل . في العيون 1 / 228 ، عن علي بن الحسين مسندا عن الريّان بن الصّلت قال : حضر الرّضا عليه السّلام مجلس المأمون بمرو ، وقد اجتمع في مجلسه جماعة من علماء أهل العراق وخراسان ، فقال المأمون : أخبروني عن معنى هذه الآية : « ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا » [ فاطر ( 35 ) / 32 ] . فقالت العلماء : أراد اللّه عزّ وجلّ بذلك الأمّة كلّها . فقال المأمون : ما تقول يا أبا الحسن ؟ فقال الرضا عليه السّلام : لا أقول كما قالوا ولكنّي أقول : أراد اللّه عزّ وجلّ بذلك ، العترة الطاهرة . فقال المأمون : وكيف عنى العترة من دون الأمّة ؟ فقال له الرضا عليه السّلام : إنّه لو أراد الأمّة لكانت أجمعها في الجنّة لقول اللّه عزّ وجلّ : « فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ » ثمّ جمعهم كلّهم في الجنّة فقال عزّ وجلّ : « جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ » الآية . فصارت الوارثة للعترة الطاهرة لا لغيرهم . فقال المأمون : من العترة الطاهرة ؟ فقال الرضا عليه السّلام : الّذين وصفهم اللّه في كتابه فقال عزّ وجلّ : « إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً » [ الأحزاب ( 33 ) / 33 ] . وهم الّذين قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : إنّي مخلف فيكم الثقلين كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي . ألا وإنّهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما . أيّها النّاس لا تعلّموهم فإنّهم أعلم منكم . . . أقول : في الرّواية الشريفة تصريح فإنّ هذا الاختصاص والوراثة للكتاب لهم عليهم السّلام ، راجع إلى العلوم المتناسبة لمقام الإمامة والخلافة . وبالحقيقة هو تحدّ منهم عليهم السّلام لخلافتهم . وهو برهان لرسالة جدّهم الأعظم بالأصالة ، وكذلك برهان نيّر على خلافتهم بالوراثة عن جدّهم . والاستدلال بالآية بإثبات هذا المقام الشامخ لأنفسهم واختصاصهم بمقام تحمّل العلوم الإلهيّة من الكتاب الكريم والكتاب في مرحلة الدعوة العامّة ، نصّ وحجّة على خلافتهم ووراثتهم وهم قيّمون للكتاب