محمد باقر الملكي الميانجي

35

مناهج البيان في تفسير القرآن

إنّ فيكم من يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله وهو عليّ بن أبي طالب عليهما السّلام . وفيه / 16 ، عن يوسف بن السخت البصريّ قال : رأيت التوقيع بخط محمد بن محمد بن عليّ فكان فيه : الّذي يجب عليكم ولكم أن تقولوا : إنّا قدوة اللّه وأئمّة وخلفاء اللّه في أرضه ، وأمناؤه على خلقه ، وحججه في بلاده . نعرف الحلال والحرام ونعرف تأويل الكتاب وفصل الخطاب . وفيه / 17 ، عن أبي الصباح قال : قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : إنّ اللّه علّم نبيّه صلّى اللّه عليه وآله التنزيل والتأويل ، فعلّمه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عليّا صلوات اللّه عليه . فالمتحصّل من جميع هذه الرّوايات الشريفة وغيرها من الرّوايات أنّ القرآن كلّه ؛ محكمه ومتشابهه له تأويل . ولا مانع من إرجاع الضمير في قوله تعالى : « ابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ » و « وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ » إلى الكتاب كلّه لا المتشابه فقط . الثاني : لا ريب في حجّية المحكمات والظواهر ، ودلالتهما على مداليلهما قال تعالى : « وَأُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ أَ إِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرى قُلْ لا أَشْهَدُ قُلْ إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ » [ الأنعام ( 6 ) / 19 ] و « قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقالُوا إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً * يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أَحَداً » [ الجنّ ( 72 ) / 1 و 2 ] فلا كلام في كاشفيّة المحكمات والظواهر عن مداليلهما فيما كان المقصود الإفهام والتفهيم في مقام البلاغ والوعظ والنصح والتذكير والتحدّي والاحتجاج والاستدلال والنفي والإثبات ، والنقض والإبرام ، والذمّ والتوبيخ ، والوعد والوعيد ، والبشارة والإنذار . كلّ ذلك في مقام الإفهام والتفهيم طبق الطريقة المألوفة بين عقلاء الأمم .