محمد باقر الملكي الميانجي
22
مناهج البيان في تفسير القرآن
ومتشابه ، فأمّا المحكم فيؤمن به ويعمل به ويدبّر به « 1 » ، وأمّا المتشابه فيؤمن به ولا يعمل به وهو قول اللّه : « فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ . . . » وآل محمّد عليهم السّلام الراسخون في العلم . في الوسائل 18 / 147 ، عن عليّ بن الحسين المرتضى في رسالة المحكم والمتشابه ، عن تفسير النعماني مسندا عن إسماعيل بن جابر ، عن الصادق عليه السّلام قال : إنّ اللّه بعث محمّدا فختم به الأنبياء ، فلا نبيّ بعده . وأنزل عليه كتابا فختم به الكتب فلا كتاب بعده . . . ثم سألوه عن تفسير المحكم من كتاب اللّه ، فقال : أمّا المحكم الّذي لم ينسخه شيء . فقوله عزّ وجل : « هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ » الآية . وإنّما هلك الناس في المتشابه ، لأنّهم لم يقفوا على معناه ، ولم يعرفوا حقيقته فوضعوا له تأويلا من عند أنفسهم بآرائهم ، واستغنوا بذلك عن مسألة الأوصياء ونبذوا قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وراء ظهورهم . أقول : فيه تصريح أنّ مرجعيّة المحكم للمتشابه في إبطال ظاهره . وتفسير المتشابه وتوضيحه لا بدّ من مسألة الأوصياء . وفي الاحتجاج 1 / 75 ، مسندا عن علقمة بن محمّد الحضرمي ، عن أبي جعفر محمّد بن عليّ عليهما السّلام عن النّبي صلّى اللّه عليه وآله في حديث قال : معاشر الناس تدبّروا القرآن وافهموا آياته ، وانظروا إلى محكماته ولا تتّبعوا متشابهه فو اللّه لن يبيّن لكم زواجره ولا يوضح لكم تفسيره إلّا الّذي أنا آخذ بيده ومصعّده إليّ وشائل بعضده . وفيه إشعار قويّ أنّ المرجع في تفسير المتشابه هو عليّ عليه الصلاة والسّلام . وفي العيون 2 / 290 ، عن أبيه مسندا عن أبي حيّون مولى الرّضا عليه السّلام ، قال :
--> ( 1 ) - في البحار 23 / 191 ، يدين به .