محمد باقر الملكي الميانجي

18

مناهج البيان في تفسير القرآن

فلو لم يصب في تفسير آية على آية تؤيّدها وتصدّقها فهي حجّة على مفادها أيضا . وأين هذا من تفسير القرآن بالقرآن ؟ ! وتسمية هذا تفسيرا ليس في محلّه ، إذ التفسير - كما سيجيء - عبارة عن كشف القناع والاستظهار من اللّفظ . وهو مقدّم رتبة على شهادة آية على آية وتصديقها بها ، فإن التصديق والشهادة - كما قلنا - يتحقّقان بعد الاستظهار وبعد تحقّق الظهور . وكذلك ما ورد في الروايات من إرجاع المتشابه إلى المحكم ، ليس المراد منه تفسير المتشابه بالمحكم ، إذ لا وجه للقول بأنّ ما أريد من المتشابه هو عين ما أريد من المحكم ، وما هو إلّا رجم بالغيب ، بل المراد منه هو أنّ المحكم يدفع الظهور البدويّ العاميّ عن المتشابه ويبطله ، فعلى هذا يكون العمل والإيمان بالمحكم والسكوت عن المتشابه إلى أن يأتي له بيان آخر . هذا إن كان المراد من تفسير القرآن بالقرآن هو ما قاله عليّ عليه السّلام من تصديق بعض القرآن بعضا وشهادة بعضه على بعض . وأمّا إن كان المراد منه أنّه يمكن استفادة ظهور آية من آية أخرى أي : إذا كانت آية مطلقة أو عامّة وآية أخرى مقيّدة أو خاصّة ، تكون الآية الخاصّة والمقيّدة بيانا وتفسيرا للآية المطلقة والعامّة ، فنقول : هذا صحيح ولكنّه ليس مؤيدا لتفسير القرآن بالقرآن لأنّ فحص المفسّر عن القرائن والمقيدات في القرآن سواء كان في الأحكام أو غيرها من المعارف والحقائق شرط لازم وليس بكاف فإنّا قد ذكرنا أنّ الفحص كما يجب عن القرائن والمقيّدات في القرآن كذلك يجب الفحص عنها في السنّة المعتبرة أيضا . والأخذ بأحدهما وترك الآخر إبطال لحقّه واسقاط عن مقامه وموقعه وحجّيته . وكذلك يجب أيضا ضمّ القرائن العقلية التي يجب الالتزام بها في هذا المقام . ولا يخفى أنّ القرآن والسنّة حيث إنّهما المرجعان في العلوم الشرعيّة والمعارف والعقائد الإسلاميّة ، فمن ادّعى أمرا أو أحدث حدثا في الدّين لا بدّ من استيضاح حجّته من مسلّمات الكتاب والسنّة ، فلو خالفها فالّذي جاء به فهو أولى به ، يضرب به وجه صاحبه . مثلا ينادي القرآن الكريم بندائه العامّ على قدس الحقّ تعالى عن آثام العباد وجناياتهم . وينادي أيضا أنّ له تعالى سخطا على المعاصي ورضى للطّاعات والمحسّنات ، فلا يجوز أن ينسب إليه تعالى جنايات الكافرين والطاغين . فمن ادّعى ذلك