محمد باقر الملكي الميانجي

12

مناهج البيان في تفسير القرآن

يرث هذا العلم الخاصّ بمقام الرسالة ، أوصياؤه بعنوان الخلافة والإمامة ، فمن ادّعى علم القرآن بهذا المعنى مع جميع جوانبه وجوامعه فهو كاذب أو خابط ، إذ ما ورث هذا العلم إلّا الخاصّ من ذرّيّة نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله وأمّا غيرهم فما ورثوا منه حرفا لا قليلا ولا كثيرا . خلاصة الكلام : إنّ من علم علوم القرآن في مرتبة دعوته العامّة فقط ، وإن صار واجدا لأشياء من شرائط الفقاهة ، إلّا أنّه لا يصير بذلك جامعا لشرائط الإفتاء والقضاء ، ولا يكون عالما بتفصيل علوم القرآن وشرائعه وأحكامه ، والعلم بكيفيّة ابتداء خلق العوالم من عالم الغيب والشهادة . وكذلك لا يكون عالما وعارفا بالمعارف الربوبيّة من توحيده تعالى وعلمه وقدرته وحياته وغيرها من معاني أسمائه ونعوته سبحانه وكذلك العلم بعود الإنسان ورجوعه إلى الآخرة بعد انقضاء الدنيا وانحلالها . فلا بدّ في جميع ذلك من الرجوع إلى الرّسول الأكرم والتعلّم والأخذ منه صلّى اللّه عليه وآله على قدر ما شاء اللّه وشاء رسوله ، حسب لياقة المتعلّمين له . وواضح أنّ سيرته صلّى اللّه عليه وآله في زمان حياته في نشر العلم ، ليس إلّا مثل قضيّة إفتاء الفقيه للعوامّ المقلّدة ، في الحوادث الجارية . وليس هذا من باب تعليم العلم من حيث جميع جوانبه ونواحيه . نعم ، لا ينكر أن يكون تعليم العلم وبيان القرآن على هذا النحو ، بالنسبة إلى بعض الأشخاص من أفاضل الصحابة ؛ مثل عليّ عليه السّلام ومن دونه من أكابر الصحابة مثل سلمان ونظرائه . فيجب الالتزام والتديّن بأنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قد قام بهذا الأمر الخطير ، وبيّن بيانا شافيا ، وعلّم تعليما كافيا بالقرآن المبين بجميع نواحيه وأبعاده ، بما يحتاج إليه الكلّ من المعارف والأحكام إلى انقضاء الدنيا ، وما ترك شيئا من ذلك ، وأودعه عند رجل معصوم من أهل بيته ، مؤيّدا بروح القدس ، وعالما بالعلم الحقيقيّ المصون المعصوم بذاته ؛ وهو عليّ أمير المؤمنين عليه السّلام وميراث العلم والنبوّة عنده صلوات اللّه عليه يرثه أوصياؤه المعصومون صادق بعد صادق ، ويكنزونه كما يكنز الناس ذهبهم وفضّتهم ، وما ضاع عنهم شيء ، ولا يسقط عنهم ألف ولا واو . فمن ادّعى علم القرآن جميعه غيرهم ، فإنّما هو مفتر كذّاب . وقد صرّح الأئمّة من أهل البيت بجميع ما ذكرناه في أبواب من الرّوايات