عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

74

معارج التفكر ودقائق التدبر

يحقّق اللّه به النّصر والظفر والعزّة والتمكين ، إذ لم يعد اللّه عزّ وجلّ المؤمنين المهملين في اتّخاذ الأسباب الكونية المادّيّة والمعنويّة بأن ينصرهم وهم كسالى ، مخالفون لأوامره ونواهيه ، بل هم قد يكونون معرّضين للعقاب على معاصيهم ، ومن العقاب ما ينزل اللّه بهم من هزائم . وقد يثابون على صدق دعائهم والتجائهم إلى ربّهم ثوابا حسنا يوم الدّين ، لأنّ الدّعاء عبادة مقبولة عند اللّه جلّ جلاله وعظم سلطانه . وهذه القضيّة الثالثة ، تدلّ على أنّ جعل المؤمنين الداعين بالدّعاء الخالص يعلون ويرتفعون على الكافرين في المعارك الباردة والسّاخنة مشروط بالعمل الصالح . فقول اللّه تعالى : وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ : أي : والعمل الصالح يجعل اللّه له العلوّ والارتفاع على الأعمال الأخرى غير الصالحة . ورفع العمل الصّالح كناية عن رفع أصحابه ، ومنحهم العلوّ والعزّة الغالبة . وقد جاءت هذه الجملة عامّة شاملة للدّلالة على سنّة اللّه في خلقه أن يرفع ويعلي الأعمال الصالحة ، ويخفض الأعمال غير الصالحة . ومن ضمن الأعمال الصالحة ، الأعمال الجهاديّة الّتي يقوم بها المؤمنون الصادقون لاكتساب النّصر على أعدائهم إعلاء لكلمة اللّه عزّ وجلّ . القضيّة الرابعة : دلّ عليها قول اللّه تعالى : . . . وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئاتِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُولئِكَ هُوَ يَبُورُ . ( 10 ) المكر : تدبير أمر في خفاء ، يكون في الخير ويكون في الشرّ . يَمْكُرُونَ السَّيِّئاتِ : أي : يدبّرون أمورهم في خفاء ، قاصدين