عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
72
معارج التفكر ودقائق التدبر
لفظ جَمِيعاً حال ، أي : فللّه العزّة حالة كونها جميعا له لا يشاركه فيها غيره . القضية الثانية : دلّ عليها قول اللّه تعالى : . . . إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ . . . . إنّه بعد تهيئة الشروط السّببيّة الّتي أمر اللّه بها لاكتساب النّصر بعزّة اللّه - جلّ جلاله وعظم سلطانه - يأتي طلب النّصر بعبادة الدّعاء الخالص للّه وحده لا شريك له . والدّعاء الخالص للّه وحده هو من الكلم الطيّب الّذي يصعد إليه ، ولا يكون دون وصوله إلى اللّه عزّ وجلّ حاجز ولا حاجب ، وهو في صعوده لا يحتاج زمنا لوصوله ، بل يصل صاعدا إليه فور الدّعاء الخالص له . وجاء استعمال حرف « إلى » في لفظ : إِلَيْهِ مراعاة لمقام العلوّ المعنويّ للّه تبارك وتعالى ، إذ هو العليّ الأعلى دواما . واللّه جلّ جلاله يمدّ على وفق مقتضى حكمته عباده المؤمنين الصادقين ، بالتأييد والنصر على أعدائهم الكافرين . ويستفاد القصر في العبارة من تقديم المعمول : إِلَيْهِ على عامله : يَصْعَدُ . أي : إليه وحده يصعد الكلم الطيّب ، ولا أحد في الوجود يصعد إليه كلم طيّب . إنّ الدّعاء الخالص للّه عزّ وجلّ من نفائس الكلم الطيّب الّذي يتقبّله اللّه جلّ جلاله وعظم سلطانه . الكلم : اسم جنس جمعي ، مفرد « الكلمة » مثل النّبق والنّبقة ، ولا يكون أقلّ من ثلاث كلمات .