عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

66

معارج التفكر ودقائق التدبر

معرض الحديث عن الرّياح التي تثير السّحب ، وتجمعها ، وتحملها ، وهي ثقال بمياه الأمطار . ( 2 ) وما جاء في سورة ( الفرقان / 25 مصحف / 42 نزول ) بشأن إرسال الرّياح بشرا بين يدي رحمة اللّه ، أي : مبشّرات بنزول المطر ، قد جاء بصيغة الفعل الماضي ، للدّلالة على أنّ سنّة اللّه فيما مضى مثل سنّته فيما يتجدّد في أزمان المستقبل ، فقال اللّه عزّ وجلّ فيها : وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً . ( 48 ) وقد جاء بيان إرسال الرّياح في هذا النصّ في معرض الحديث عن تأثير الرياح في إنزال الماء الطهور من السحاب . ( 3 ) وما جاء في سورة ( فاطر / 25 مصحف / 43 نزول ) قد جاء بصيغة الفعل الماضي ، إلّا أنّه اشتمل على عناصر مضافة لم ترد في النّصّين السابقين ، كما جاء في النّصّين السابقين عناصر لم ترد فيما جاء في سورة ( فاطر ) . ففي آية سورة ( فاطر ) جاءت أفعال : « أرسل - سقناه - أحيينا » بصيغة الفعل الماضي ، للدّلالة على سنّة اللّه في الأحداث الماضية ، لكنّه أضاف إثارة الرّياح للسّحاب ، وسوق اللّه له إلى بلد بعيد ميّت ، في خطّة تكامليّة . أمّا فعل فَتُثِيرُ في آية ( فاطر ) فقد جاء فعلا مضارعا ، ضمن سباق وسياق أفعال ماضية على خلاف مقتضى الظاهر ، لغرض بلاغيّ ، وهو تصوير حدث مضى بصورة حدث يجري بالتّتابع في الحاضر ، ولأنّه ليس في اللّغة العربيّة صيغة فعل ماض يدلّ على الحركة المتكرّرة بتتابع ، فاستعيرت صيغة الفعل المضارع للدّلالة على هذا المعنى ، فجاء تعبير فَتُثِيرُ بقوّة قولنا : فأثارت إثارات متتابعات سحابا .