عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
55
معارج التفكر ودقائق التدبر
شديد في دار العذاب الّتي أعدّها للمجرمين والعصاة الفاجرين . هذه البيانات الشارحات مقتبسات من نصوص قرآنية موزّعة في كثير من السّور . أمّا الدّعوة الرّبّانيّة فهي دعوة إلى الإيمان بالحقّ ، المتّصل بالغاية من خلق النّاس ، وجعل الحياة الدّنيا هي مجال امتحانهم ، لمحاسبتهم ، وفصل القضاء بشأنهم ، ومجازاتهم يوم الدّين ، على ما قدّموا وأخّروا « 1 » في رحلة امتحانهم في الحياة الدّنيا ، ودعوة إلى العمل الصّالح الّذي هو في أنواع سلوكهم الظّاهر والباطن من آثار إيمانهم ، ومن ظواهره في السّلوك . وغاية هذه الدّعوة الرّبّانيّة إسعاد من استجاب لها واتّبع ما أنزل اللّه لعباده ، بعد أن يظفروا بستر ذنوبهم الّتي سلفت منهم في رحلة امتحانهم ، ويظفروا بالتجاوز عن سيّئات أعمالهم ، ويكون إسعادهم بالظفر بالأجر العظيم على إيمانهم الصحيح الصادق ، وعلى ما قدّموا في الحياة الدّنيا من أعمال صالحة ، وعلى ما جاهدوا نفوسهم فيها من اجتناب أعمال سيّئة كان لهم فيها هوى ، يبتغون بكلّ ذلك رضوان ربّهم ، والظفر بالسّعادة الّتي أعدّها اللّه عزّ وجلّ للمتّقين في جنّات النعيم . ولمّا كان كلّ بني آدم خطّائين ، لا تخلو حياة كلّ فرد منهم من المعاصي والآثام الظاهرة أو الباطنة ، الجسديّة أو النّفسيّة ، ولو كان من المتّقين البالغين سقف درجات مرتبة التّقوى ، ولو كان أيضا من الأبرار أو المحسنين ، كان من حكمة اللّه في بيان ثواب الّذين آمنوا وعملوا الصالحات أن يكون مشتملا على عناصرين : العنصر الأول : مغفرة ذنوبهم .
--> ( 1 ) وأخّروا : أي : وتركوا ما كان يجب عليهم أن يعملوه ، وهو استعمال قرآني .