عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

47

معارج التفكر ودقائق التدبر

مباشرة ، وأنّ سورة ( فاطر ) بمثابة التابعة والملحقة بسورة ( الفرقان ) وأنّ آياتها تتوزّع على فروع شجرة موضوعها ، مع أنّها جاءت سورة منفصلة وذات وحدة مستقلّة . فنداء اللّه عزّ وجلّ النّاس في هذا الدّرس بأنّ وعد اللّه حقّ ، هو وعده بالبعث وبالحياة الأخرى للحساب وفضل القضاء ، وتحقيق الجزاء ، ويكون هذا البعث عند قيام ساعة إحياء الأموات ، الّتي كذّب بها الّذين كفروا عنادا وحجودا ، على الرّغم من إقامة البراهين الدامغة لهم ، لكنّهم آثروا اتّباع أهوائهم وشهواتهم من زينة الحياة الدنيا العاجلة . التّدبّر : قول اللّه عزّ وجلّ : * يا أَيُّهَا النَّاسُ : هذا هو النّداء الثّاني من اللّه جلّ جلاله في هذه السورة ، وقد سبق أن عرفنا أنّ نداء اللّه عزّ وجلّ للنّاس بأداة النداء التي تستعمل لنداء المنادى البعيد ، مع أنّه سبحانه أقرب إلى كلّ عبد من عباده من حبل الوريد ، ويسّمى الوتين الّذي هو الشّريان الرئيس الذي يغذّي الجسم بالدّم النّقيّ الخارج من القلب ، باعتبار أنّ أكثر النّاس قدا أبعدوا أنفسهم عن اللّه ربّهم ، في أذهانهم ، ومشاعر قلوبهم ، ومختلف أنواع سلوكهم الإراديّ ، الظاهر والباطن ، فحسن بلاغيّا نداؤهم بحرف النداء « يا » الّذي ينادى به البعيد . قول اللّه عزّ وجلّ : * إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ : وعد اللّه الّذي وعده عباده الموضوعين في ظروف الحياة الدّنيا موضع الامتحان ، يشمل البعث إلى الحياة بعد الموت يوم القيامة ، وهو اليوم الآخر ، ويشمل ما يجري اللّه فيه من الحساب ، وفصل القضاء ، وتنفيذ الجزاء في الجنّة أو في النار ، ولهذا سمّاه اللّه يوم الدّين ، فمن معاني الدّين الحساب والجزاء .