عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
30
معارج التفكر ودقائق التدبر
وظاهر العبارة في الآية يدلّ على أنّ الملائكة أصناف ، فصنف أولو أجنحة مثنى ، وصنف أولو أجنحة ثلاث ، وصنف أولو أجنحة رباع ، بمعنى : كلّ واحد من الصنف له جناحان ، أو ثلاثة أجنحة ، أو أربعة أجنحة . وأشارت عبارة : يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ إلى أنّ اللّه عزّ وجلّ يجري بتجدّد مستمرّ في أعمال خلقه زيادات تقتضيها حكمته ، لم تكن موجودة فيما كان قد خلق سابقا ، من أجناس ، وأنواع ، وأصناف ، وصفات ، وزيادات أخرى ، ويدخل ضمن هذه الزّيادات في أعمال الخلق ما يزيده من خلق أجنحة لأصناف من الملائكة فوق الرّباع . * مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ : ألفاظ ممنوعة من الصرف ، للوصفيّة والعدل ، لأن « مثنى » معدولة عن « اثنين اثنين » و « ثلاث » معدولة عن « ثلاث ثلاث » وهكذا . . . وهي هنا منصوبة على أنّها أحوال ، أي : أولي أجنحة حالة كونها مثنى وثلاث ورباع . وعموم قوله اللّه عزّ وجل : يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ يدلّ على أنّ ما يزيده اللّه في الخلق بتجدّد مستمرّ لا يقتصر على الزيادات في أجنحة الملائكة ، بل هو يشمل ما يزيده - جلّ جلاله وعظم سلطانه - في الخلق من كلّ شيء تقتضي حكمته أن يزيد فيه ، ومن ذلك ما جاء في قوله تبارك وتعالى في سورة ( الذّاريات / 51 مصحف / 67 نزول ) : . وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ . ( 47 ) بِأَيْدٍ : أي : بقوّة عظيمة . وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ : أي : وإنّا لموسعون في السّماء الّتي بنيناها بقوّة عظيمة ، توسعات متجدّدات باستمرار ، مع توالي الأزمان ، وهذا من زيادات اللّه جلّ جلاله في الخلق .