عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
22
معارج التفكر ودقائق التدبر
الحمد للّه ، ما يمكن أن تدركه الخلائق منه ، وما لا يمكن أن تدركه ، وكان إثبات كلّ الحمد للّه في افتتاح ( فاطر ) بمثابة التعميم الشامل ، بعد ذكر أنواع من الثناء على اللّه مقترنة بشيء من التفصيل في سورة ( الفرقان ) . التدبر : * الْحَمْدُ لِلَّهِ : الحمد : هو التحدّث على وجه التمجيد بصفات المحمود الجميلة ، وهو مرادف لكلمة : « الثناء » . وتعريف بعض أهل العلم للحمد : « بأنّه الثناء باللّسان على الجميل الاختياري » تعريف قاصر ، لأنّ صفات اللّه الذاتيّة الأزليّة تحمد ، مع أنّها ليست من أفعاله الاختياريّة ، ولأنّ القلب والنّفس قد يتحدّثان بالحمد ولو لم يتحرّك اللّسان بعبارة الحمد . و ( ال ) في كلمة « الحمد » هنا استغراقيّة ، تعمّ كلّ أجناس الحمد ، وأنواعه ، وأصنافه ، وأفراده . والحمد للّه يتناول تمجيده بصفاته الوجوديّة الّتي هي من ذاته ، وبصفات أفعاله ، فهو يشمل الثناء على اللّه بكلّ صفاته وأسمائه الحسنى ، ما علمنا منها وما لم نعلم . ويتناول أيضا تنزّهه جلّ جلاله عن كلّ الصفات الّتي لا تليق به ، ما علمنا منها وما لم نعلم ، فله الحمد لبراءته منها وتنزّهه عنها . واللّام الجارّة في لِلَّهِ هي هنا بمعنى الملك أو الاختصاص . ولفظ الجلالة « اللّه » علم في اللّسان العربيّ على خالق الكون الأزليّ الأبديّ الّذي لا أوّل له ولا آخر ، فهو الأوّل والآخر . فمعنى : الْحَمْدُ لِلَّهِ : كلّ الحمد ما نستطيع تصوّره وما لا