عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

17

معارج التفكر ودقائق التدبر

كونه بحسب أوامره لهم ، وأنّهم أصناف ذوو أجنحة مثنى وثلاث ورباع وأكثر ، وأنّه سبحانه على كل شيء قدير . وهذا الدرس يتعلّق بالفرع الأوّل من فروع موضوع السورة ، وهي الفروع الممتدّة من شجرة موضوع سورة ( الفرقان ) كما سبق به البيان . وفي هذا الدّرس ربط بما جاء في سورة ( الفرقان ) بشأن طلب المشركين أن ينزّل اللّه عليهم الملائكة ، لتبليغهم دينه ، وأن لا يقتصر الأمر على إنزال الوحي على محمّد الذي ادّعى أنه رسول اللّه وأنّه يوحى إليه ، وهذا ما جاء بيانه في الآيتين ( 21 - 22 ) منها . هذا الدرس الأوّل هو الآية الأولى من سورة ( فاطر ) . الدرس الثاني : درس له صلة ببعض ما جاء في سورة ( الفرقان ) إذ جاء فيها بيان اعتراض قادة المشركين في مكّة على حالة الرسول محمّد الماليّة ، فلم يؤته سعة من المال ، وهو يدّعي أنّه رسول ربّه الّذي اصطفاه لحمل رسالته . وقد تضمّن هذا الدرس بيان أنّ اللّه عزّ وجلّ بحكمته يفتح على بعض عباده ما يشاء من رحمته ، فإذا فتح شيئا من رحمته على بعض عباده فلا ممسك له ، وإذا أمسك شيئا من رحمته عن بعض عباده فلا مرسل له ، ومن رحمته عطاء النبوة والرّسالة ، إلى سائر عطاءاته لعباده . ويتضمّن بيان أنّه تبارك وتعالى عزيز حكيم ، فهو بعزّته يفعل ما يشاء ، ويخلق ما يشاء ، وهو بحكمته يختار من الممكنات في تصاريفه ما هو الأحكم والأجدر بالاختيار . ويتضمّن تذكير النّاس بنعمة اللّه عليهم التي اختصّهم بها ، ففضّلهم على كثير ممّن خلق وممّا خلق تفضيلا عظيما ، فجعلهم في أحسن تقويم ، وأمدهم بعطاءات ربوبيّته ، ويمدّهم دواما بأرزاقهم ، مع بيان أنّه لا رازق في الوجود غيره ، إذن فلا إله إلّا هو .