عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

89

معارج التفكر ودقائق التدبر

الثواب الثاني : أنّ ربّه جعله من المكرمين ، وهم الّذين خصّهم اللّه ، عزّ وجلّ بكرامة وإكرام منه ، إذ أدخل أرواحهم في أجواف طير خضر تأوي إلى قناديل معلّقة تحت العرش ، وتسرح من الجنّة حيث شاءت ، وتأكل من ثمرها . روي عن ابن عباس أنّه قال بشأن هذا الرّجل المؤمن المجاهد الشّجاع ، نصح قومه في حياته وبعد ممّاته . فماذا كان حال قومه من بعده ؟ . قال اللّه عزّ وجلّ : * * وَما أَنْزَلْنا عَلى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّماءِ وَما كُنَّا مُنْزِلِينَ ( 28 ) إِنْ كانَتْ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً فَإِذا هُمْ خامِدُونَ ( 29 ) . * قرأجمهور القرّاء العشرة : [ إِنْ كانَتْ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً ] بنصب : « صيحة واحدة » على اعتبار « كان » ناقصة و « صيحة » خبرها ، أي : ما كانت وسيلة إهلاكهم إلّا صيحة واحدة : وقرأأبو جعفر : [ إن كانت إلّا صيحة واحدة ] على اعتبار « كان » تامة و « صيحة » فاعلها ، أي : ما وجدت إلّا صيحة واحدة جعلتهم خامدين . فالمعنى : لقد أهلكناهم بعد قتلهم الرّجل المؤمن الدّاعية إلى اللّه منهم بصيحة واحدة فإذا هم صرعى هلكى . الصّيحة : صوت عظيم يقتل بالصّدمة الصّوتيّة الشّديدة ، وقد أثبتت وسائل العلم المعاصرة أنّ الصّدمات الصّوتيّة العظمى قواتل للأحياء ، وقد تدمّر البنيان وغيره من الأشياء . ودلّت عبارة : فَإِذا هُمْ خامِدُونَ على أنّ إهلاكهم بالصّيحة كان