عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
83
معارج التفكر ودقائق التدبر
آلِهَةً إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمنُ بِضُرٍّ لا تُغْنِ عَنِّي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً وَلا يُنْقِذُونِ ( 23 ) إِنِّي إِذاً لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 24 ) : تمهيد : يظهر للمتدبّر أنّ القوم قد فوجئوا بمداهمة رجل منهم جمعهم الحافل ، بغية أن ينصر الرّسل الثلاثة بحجج برهانيّة تثبت صدقهم في أنّهم رسل اللّه . فاستثير غضبهم منه ، وتحوّلوا عن محاكمة الرّسل الّذين لم ينتهوا عن دعوتهم ، إلى محاورة الرّجل منهم ومحاكمته ، إذ أقبل من أقصى المدينة لنصرة الرّسل ببياناته الّتي قدّمتها خطيبا ، حريصا على إقناع قومه بوجوب الإيمان بالدّعوة الّتي جاءتهم بها الرّسل ، ووجوب اتّباعهم . ويظهر للمتدبّر من إيحاءات النّصّ والمطويّات فيه ، أنّ ملأ أصحاب القرية قالوا للرّجل : إذن : فقد آمنت بهؤلاء الرّسل وتركت ملّة قومك ؟ قال : نعم ، آمنت بهم وبما جاءوا به عن ربّي وربّكم . فقالوا له : إذن ، فأنت تعبد الرّبّ وحده ، وقد هجرت ونبذت عبادة آلهتنا ؟ ! . قال : نعم . وهنا يأتي النّصّ القرآنيّ في السّورة ، فيبيّن لنا أنّه قال لهم : * وَما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 22 ) : * قرأيعقوب [ ترجعون ] بالبناء للمعلوم . وقرأباقي القراء العشرة [ ترجعون ] على البناء لما لم يسمّ فاعله ، من فعل « أرجع » المتعدّي .