عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

81

معارج التفكر ودقائق التدبر

ذي أهميّة ، يشتمل عليه العنصر الذي قدّم من عناصر الجملة عن موقعه الّذي هو له في الجملة . ولمّا وصل مؤمن أصحاب القرية إلى موقع الاجتماع ضدّ الرّسل ، اخترق الجمع حتّى وصل إلى حيث منصّة الحاكم والملأ من حوله ، فوقف خطيبا خطبة اشتملت على ثلاث مقولات : المقولة الأولى : دلّت عليها عبارة : يا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ : فدعا قومه إلى الإيمان بهؤلاء الرّسل الثلاثة ، مثبتا لهم أنّهم رسل صادقون ليسوا بكاذبين ، ودعاهم إلى اتّباعهم فيما جاءوا به من شرائع الدّين وأحكامه . الاتّباع : هو في اللّغة سير التّابع على أثر المتبوع ، وتقليد المقتدي إمامه في أقواله وأفعاله ، وطاعته في أوامره ونواهيه ، والاستجابة له في دعوته ، والاجتهاد في تطبيق وصاياه . ومعلوم أنّ إثبات صدق الرسل لا بدّ أن يتضمّن التّنبيه على أدلّة رسالتهم ، وأنّ مضمون رسالتهم حقّ . المقولة الثانية : دلّت عليها عبارة : اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْئَلُكُمْ أَجْراً : ففي هذه العبارة تأكيد صدق هؤلاء الرّسل بأنّهم ليسوا أصحاب مصالح شخصيّة ، لدى قومه من دعوتهم إيّاهم إلى الإيمان ونفي الوثنيّة ونبذ الشّرك باللّه وسائر خرافاته . فهم لا يسألون القوم أجرا على دعوتهم لهم إلى الإيمان الحقّ ، والإسلام الحقّ للّه عزّ وجلّ وحده لا شريك له ، إنّهم لا يسألون أجرا ماليّا ، ولا أجرا من سلطان يطلبونه ، وملك يسعون للوصول إليه ، أو غير ذلك .