عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

67

معارج التفكر ودقائق التدبر

فقتلوه ، فوجد عند ربّه مغفرة وإكراما عظيما ، فتمنّى أن يعلم قومه بما نال من كرامة عند ربّه ، فيؤمنوا برسل ربّهم ويتّبعوهم ، هكذا أخبر اللّه عزّ وجلّ عنه . ولم ينظر اللّه جلّ جلاله وعظم سلطانه - أصحاب القرية ، بعد أن قتلوا رجلهم الّذي نصحهم ، وتمنّى لهم الخير ، بل عاجلهم بالإهلاك الشّامل ، بصيحة واحدة جعلهم بها خامدين ، كنار ثائرة هائجة ، انطفأت وخمدت فجأة بلحظة واحدة ، دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ : * وَما أَنْزَلْنا عَلى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّماءِ وَما كُنَّا مُنْزِلِينَ ( 28 ) إِنْ كانَتْ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً فَإِذا هُمْ خامِدُونَ ( 29 ) . فدلّ التعبير بالخمود على اقتران إهلاكهم بلهيب ثورتهم على رجلهم الّذي قتلوه ، وهذا إنّما يكون عقب قتلهم له . ويظهر أنّ الرّسل الثلاثة انسحبوا من الموقف ، لمّا وجدوا الرّجل ينصح قومه ، ويناظرهم ، ووجدوا القوم ثائرين عليه يريدون قتله . التدبّر التحليلي : قول اللّه تعالى : * وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جاءَهَا الْمُرْسَلُونَ ( 13 ) : الخطاب موجّه للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، ويوجّه من بعده لكل داع إلى اللّه من أمّته . والضمير في عبارة : لَهُمْ يعود على الذين تتحدّث عنهم السورة في الدرس الأول منها ، وهم مشركوا مكّة ، إبّان تنزيلها . * وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا : أصل الضّرب توجيه شيء لشيء آخر بقوّة حتّى يصطدم به ويؤثّر فيه أثرا ما .