عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
57
معارج التفكر ودقائق التدبر
القضيّة الثانية : أنّ اللّه عزّ وجلّ يكتب بأمره تباعا كسب النّاس الذي قدّموه في الحياة الدّنيا لآخرتهم ، ويكتب بأمره تباعا آثار كسبهم في حياتهم ، وبعد مماتهم وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ . القضية الثالثة : أنّ اللّه عزّ وجلّ أحصى كلّ شيء عددا ، سواء أكان مادّيّا ، أم معنويّا ، ممّا كان ، وممّا هو كائن ، وممّا سيكون ، وأثبته في كتاب مبين واضح لمن يطّلع عليه . وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ . شرح القضيّة الأولى : [ أنّ اللّه عزّ وجلّ يحيى الموتى يوم القيامة للحساب ] هذه القضيّة قد دلّ عليها في الآية قول اللّه عزّ وجلّ : إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتى : « إنّا » أصلها « إنّنا » حذفت نون « إنّ » الثانية ، لتوالي الأمثال ، وجاء في العبارة استعمال ضمير المتكلّم العظيم مرّتين : « نا » و « نحن » إشعارا بأنّ إحياء الموتى أمر عظيم جدّا . وقد جاء تأكيد إحيائه - جلّ جلاله وعظم سلطانه - الموتى بالمؤكدات : « إنّ - والجملة الاسمية - وضمير الفصل » مراعاة لأحوال منكري البعث . وعلمنا من قرينة السّياق أنّ الغرض من بيان إحياء الموتى ، بيان تحقيق الوعد بيوم الدّين ، وما فيه من حساب ، وفصل قضاء ، وتنفيذ جزاء . وفي هذه العبارة قصر مستفاد من ضمير الفصل ، وهو قصر إحياء الموتى على اللّه عزّ وجل ، وهو قصر حقيقي . شرح القضيّة الثانية : [ أنّ اللّه عزّ وجلّ يكتب بأمره تباعا كسب النّاس الذي قدّموه في الحياة الدّنيا لآخرتهم ] هذه القضية قد دلّ عليها في الآية قول اللّه عزّ وجلّ : وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ : في هذه الجملة أسند اللّه عزّ وجلّ كتابة ما يكسب