عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
121
معارج التفكر ودقائق التدبر
الفائقة للقمر ، غير قادرة على اجتذابه إليها وابتلاعه ، ما دام هذا النظام قائما بتقدير اللّه وقضائه وإجراءات خلقه . لكن قضى اللّه عزّ وجلّ أن يأتي يوم تجتمع فيه الشّمس والقمر ، فيندمجان ، وهذا يكون يوم القيامة ، كما قال اللّه عزّ وجلّ في سورة ( القيامة / 75 مصحف / 31 نزول ) : فَإِذا بَرِقَ الْبَصَرُ ( 7 ) وَخَسَفَ الْقَمَرُ ( 8 ) وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ ( 9 ) يَقُولُ الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ ( 10 ) ؟ . هذه الآية الإتقانيّة في الكون دلّت عليها عبارة أدبيّة سامية في أدائها البياني : لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ : إنّ سلطان القهر الرّبّانيّ ، وحكمة اللّه العظيمة الّتي حدّدت مقادير طاقات الأشياء الّتي يمكن أن تتغالب في الكون ، قد جعلت كلّ طاقة مهما عظمت ، ملازمة للحدود الّتي حدّها اللّه لها ، متقنا صنعته فيها ، فلا ينبغي لذي القوّة العظيمة أن يتجاوز حدوده ، إذ جعل لذي القوّة الأضعف مساعدات من جهات مختلفات ، تمنع عنه طغيان ذي القوّة الأشدّ ، وهذا يرجع إلى ضابط العدل ، أحد قوانين اللّه جلّ جلاله في الكون ، قال تعالى في سورة ( الأنعام / 6 مصحف / 55 نزول ) : وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 115 ) . فالشّمس لا يصلح لها ولا يسهل لها أن تدرك القمر فتبتلعه ، لأنّ ضابط العدل المتقن بين الجاذبيات والحركات ، يمنعها من أن تطغى متجاوزة حدودها الّتي قدّرها اللّه لها وقضاها . الآية الكونيّة الخامسة : دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ في النصّ : . . . وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ . . :