عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
107
معارج التفكر ودقائق التدبر
والضمير في : [ فيها ] يعود على الأرض في عبارة : وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ . جَنَّاتٍ : جمع « جنّة » وهي ما يحتوي على أشجار وثمار وزروع وأنهار ، وقد تكون فيها قصور ، وتطلق « الجنّات » على الحدائق والبساتين المكتظّة بالأشجار ، فهي ساترة لما تحتها . وأصل مادّة : « جنّ » تدور حول معنى السّتر . مِنْ نَخِيلٍ « النّخل » و « النّخيل » اسم جنس جمعي ، واحده « النّخلة » وهي شجرة معروفة ، وثمر ما يثمر منها البلح والتّمر . وقد ذكرت هنا الشجرة لتشمل المثمر من النخل ، وغير المثمر ، وهو ما يكون للزينة ولمنافع أخرى غير الأكل منها . [ وأعناب ] : « أعناب » جمع « عنب » وهو ثمر الشجر الذي يسمّى كرما . وقد ذكر هنا الثّمر ، دون ذكر اسم الشجر لأنّ أجلّ منافع هذه الشجرة يكون في ثمرها ، وجاء في الصحيح عن أبي هريرة ، أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « لا تسمّوا العنب الكرم » « 1 » . وَفَجَّرْنا : التّفجير : إخراج الشيء متدفّقا بقوّة من باطن شيء آخر حاصر له . ولفظ : [ من ] في عبارة : [ من نخيل وأعناب ] لبيان الجنس . وحرف : [ من ] في عبارة : مِنَ الْعُيُونِ للتّبعيض ، لأنّ بعض العيون تتفجّر في البساتين ، أو تجري أنهارها فيها ، وبعض العيون تتفجّر في مواطن أخرى لا تكون فيها بساتين وجنّات .
--> ( 1 ) رواه البخاري ومسلم ، عن صحيح الجامع الصغير وزيادته رقم 7330 .