عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

85

معارج التفكر ودقائق التدبر

فجاء التعبير بأن العلم بوقت قيام السّاعة ثقيل على أهل السّماوات وأهل الأرض ، مفيدا أنّهم عاجزون عن الوصول إلى العلم به ، فمن لوازم الشيء الثقيل أن لا يستاطع رفعه حتى تكون القوّة الرافعة له مساوية لوزنه ، أو أكثر من وزنه . ولمّا كان وقت قيام السّاعة في مكان عميق مخفيّ عن أهل السّماوات والأرض ، كان الغرض من رفعه من مكانه العلم به ، لكنّهم لا يستطيعون رفعه ، فهم لا يستطيعون التوصّل إلى العلم به . إنّ هذا التعبير لمن أدقّ التّعبيرات وأبرعها ، وأجمعها للأفكار الّتي يراد التعبير عنها ، مع أدائه للغرض الجمالي البلاغيّ الفنّي ، وقد أدّت كلمة [ ثقلت ] الغرضين معا . ( 1 ) الغرض الفكريّ . ( 2 ) والغرض البلاغيّ الجماليّ الفنّي . وهنا يقف القوم السّائلون عن طرح تساؤلاتهم الّتي يكافئ كلّ جواب منها السؤال المطروح قبله . فحسن في الختام حسم كلّ احتمال لسؤال متكلّف قد يطرحونه فجاءت الجملة الرابعة حاسمة : الجملة الرابعة : لا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً : أي : لا تأتيكم الساعة قائمة فعلا إلّا فجاءة ، دون علم منكم أو من أحدكم بوقت قيامها ، ولو قبل لحظات منه . بهذه الجملة الرابعة تمّ حسم الأمر حول السّؤال عن وقت قيام السّاعة . ومن أجل هذا نلاحظ أنّه لمّا تكرّر من السّائلين أنفسهم هذا السؤال