عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

80

معارج التفكر ودقائق التدبر

أجداثهم إلى الحياة الأخرى ، حياة الحساب ، وفصل القضاء وتحقيق الجزاء . وأطلق على مدّة زمنيّة قليلة ، وفق مفهوم العرب للفظ السّاعة ، إذ يطلق لفظ « السّاعة » عند العرب ، ويراد به جزء قليل من النهار واللّيل ، دون تحديد بأن يكون جزءا من أربع وعشرين جزءا الّتي هي مجموع ساعات اللّيل والنّهار ، يقول العربيّ : جلست ساعة ، أو مرّ بي فلان في ساعة ، يريد بذلك وقتا قليلا ، ويطلق لفط الساعة أيضا عند العرب ، ويراد به جزء من أربع وعشرين جزءا من زمن اللّيل والنهار . والمراد بسؤال المشركين عن الساعة سؤالهم عن وقت إنهاء ظروف هذه الحياة الدنيا وأحداثها ، بإبادة كلّ مظاهر الحياة فيها ، وبعد ذلك يأتي وقت قيام الساعة الّتي يكون عندها البعث إلى الحياة الأخرى بعد الموت ، للحساب ، وفصل القضاء ، وتحقيق الجزاء بالعدل أو بالفضل ، على مراد اللّه العزيز الحكيم العليم القدير . أَيَّانَ مُرْساها : أيّان : اسم استفهام يسأل به عن الزّمان المستقبل ، ويستعمل عادة فيما يراد تعظيم أمره ، وتفخيم شأنه ، أو فيما يراد التعبير عن استغرابه واستبعاده . فاستعمال لفظ « أيّان » في السّؤال عن وقت حدوث الساعة الأولى ، الّتي يكون بعدها وقت حدوث الساعة الأخرى ، ساعة البعث ، استعمال في غاية الدّقة . مُرْساها : مصدر ميمي ، من فعل « أرسى » اللّازم ، بمعنى « رسا » تقول لغة : « رسا الشيء يرسو رسوّا » وتقول : « أرسى الشّيء يرسي إرساء » أي : ثبت واستقرّ . ويجوز أن يكون « مرساها » اسم زمان رسوّها . ويأتي فعل « أرسى » متعدّيا ، فتقول لغة : « أرساه يرسيه إرساء » أي : ثبّته .