عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
8
معارج التفكر ودقائق التدبر
وهذه قصّة مضت من تاريخ مراحل تكويننا ، قد أخبرنا اللّه عز وجل عنها في هذا النصّ . لقد قدّر اللّه العليم الحكيم القدير ، أن يخلق من شاء أن يخلقهم من النّاس بمختلف صورهم وصفاتهم ، وقضى لكلّ واحد منهم وقتا يظهر فيه في عالم الابتلاء ، وعمرا يعيشه ، وظروف امتحان يتعرّض لها . ولمّا خلق اللّه عزّ وجلّ آدم عليه السّلام ، أودع في ظهره كلّ ذرّيّاته إلى أن تقوم الساعة ، وجعلهم متداخلين بعضهم في بعض ، على وفق نظام تناسلهم الذي ظهر فيما بعد . دلّنا على هذا ما جاء في بيان الرّسول صلى اللّه عليه وسلم لهذا الأخذ الّذي ذكره اللّه عزّ وجلّ في هذا النصّ ، إذ جاء في بيان الرسول أنّ اللّه مسح على ظهر آدم ، فاستخرج منه كلّ ذرّيّته ، وأشهدهم على أنفسهم . روى الإمام أحمد بسنده عن ابن عباس عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « إنّ اللّه أخذ الميثاق من ظهر آدم عليه السّلام ، بنعمان يوم عرفة ، فأخرج من صلبه كلّ ذرّيّة ذرأها « 1 » ، فنثرها بين يديه ، ثمّ كلّمهم قبلا « 2 » ، قال : ألست بربّكم ؟ قالوا : بلى شهدنا » . وجاء هذا الحديث موقوفا على ابن عبّاس ، فيما روى النّسائي ، وابن جرير ، وابن أبي حاتم ، والحاكم في مستدركه ، وقال : صحيح الإسناد ، وكذا رواه غيرهم . وقال الضّحّاك بن مزاحم : حدّثني ابن عبّاس : « إنّ اللّه مسح صلب آدم ، فاستخرج منه كلّ نسمة هو خالقها إلى يوم
--> ( 1 ) ذرأها : أي خلقها . ( 2 ) قبلا : أي : مواجة وعيانا .