عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

63

معارج التفكر ودقائق التدبر

قام بواجب الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر فهم أمّة الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر . ومن قام منهم بواجب القتال في سبيل اللّه فهم أمّة القتال جهادا في سبيل اللّه . والفريق من الأمّة إذا اجتمعوا على رأي متميّز تطلق عليهم كلمة أمّة . حتّى الفرد الواحد المتميّز هو أمّة وحده ، وقد كان إبراهيم عليه السلام في أوّل دعوته أمّة وحده . يَهْدُونَ بِالْحَقِّ : أي : يدعون الناس إلى صراط الهداية والنجاة والسّعادة ، ويأمرون الناس بالمعروف وينهون عن المنكر ، بالحقّ من قضايا الفكر ، وبراهين العلم وأدلّته وحججه ، وبالحقّ المنزّل من عند اللّه على رسوله محمّد خاتم النبيّين والمرسلين . فهم لا يتّخذون الباطل وسيلة لنصرة دين اللّه ، لأنّ دين اللّه حقّ ، واللّه لا يأذن لمن آمن بدينه المنزّل بالحقّ ، أن ينصروه إلّا بالحقّ . بخلاف أهل الباطل ، فإنّهم لا يجدون لنصرة باطلهم إلّا زخرفا من الباطل ، وزيوفا من الأقوال ذوات الظّواهر المزوّرة الّتي توهم أنّها حقّ . فعل يَهْدُونَ مستعمل بمعنى يدعون ، ويرشدون ، ويدلّون ، وفي الحقّ والخير والفضيلة يرغّبون ، ومن الباطل والشرّ والرّذيلة يحذّرون ، ومن عقاب اللّه على معصيته يخوّفون ويرهّبون ، فكلّ هذا من الهداية . إنّ إسناد الفعل أو ما في معناه إلى ركن الإسناد الآخر ، تكفي فيه ملاحظة إحدى العلاقات الّتي تصحّح هذا الإسناد ، وإنّ علاقة الدّعوة والدّلالة والتزيين والتحسين والترغيب في فعلي « هدى » و « أضلّ » إحدى العلاقات الّتي تصحّح أن يقال : فلان هدى فلانا ، وأن يقال : فلان أضلّ فلانا .