عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
61
معارج التفكر ودقائق التدبر
والقراءتان وجهان عربيان جائزان في النطق . وإذا حذفت ياء المتكلّم في النطق إيجازا فهي مقدّرة ذهنا . تمهيد : هذا درس موجّه لأمّة دعوة محمّد صلّى اللّه عليه وسلم ، حول عناصر موضوع سورة ( الأعراف ) والتي جاء فيها عرض ملخّص تاريخ البشريّة تجاهها ، منذ خلق آدم عليه السلام ، حتّى بعثة محمّد صلّى اللّه عليه وسلم ، وحتّى نزول آيات اللّه البيانيّة عليه . وقد بدأ اللّه عزّ وجلّ هذا الدرس المراد به أمّة دعوة الرسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلم ببيان وجود أمّة منهم يستجيبون لدعوته ، ويتّبعونه ، ويقومون بوظيفة من وظائف رسالته المماثلة لوظيفة الأنبياء من قبله ، وهي أنّهم يهدون الناس بالحقّ ، فإذا استخلفهم اللّه في الأرض فجعلهم ذوي حكم وسلطان ، فإنّهم يعدلون بين الناس بمقتضى قواعد العدل وأحكامه . وأبان اللّه عزّ وجلّ بعد هذا سنّته في الّذين كذّبوا رسول ربّهم ، وكذّبوا بالآيات البيانيّة الّتي أنزلها عليه . وعالج جلّ وعلا هؤلاء المكذبين بالوسائل الإقناعية الفكريّة ، مع الإلماح لما يمكن أن ينزل بهم من عقاب على كفرهم ، وتكذيبهم رسول ربّهم ، وتكذيبهم بآياته ، وعدم اتّباعهم ما أنزل لهم فيها . ووجّه قسما كبيرا من هذا الدّرس لبيان أوائل نبوغ الشّرك في الناس ، ولإقامة الحجج والبراهين الدّامغة للمشركين ، والكاشفة فساد وبطلان ما هم فيه من شرك ترفضه العقول السّوّية ، مع استخدام أسلوب الاستفهامات الإنكاريّة التعجيبيّة التوبيخيّة ، وتعليم الداعي إلى الإيمان التوحيدي ، بعض طرائق المناظرة الملزمة والمفحمة ، المقرونة بالتحدّي .