عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
53
معارج التفكر ودقائق التدبر
( 4 ) وأفرزت عبادة اللّه وحده بالدّعاء ، اهتماما بشأن هذه العبادة من صور عبادة اللّه ، لأنّ الدّعاء أوّل مظهر تلقائيّ يلجأ إليه أصحاب الضّرورات والحاجات حينما يعجزون عن تحقيق مطالبهم بالأسباب المتاحة لهم في الظواهر الكونية ، فقال اللّه عزّ وجل في الآية ( 29 ) من السورة : . . . وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ . . . ( 29 ) : أي : وادعوا ربّكم لمطالب دنياكم وأخراكم مخلصين له في الدّعاء ، الّذي هو من عناصر الدّين ، ويكون هذا الإخلاص بأن لا تدعوا غير اللّه ، ولا تشركوا في دعائه أحدا . ( 5 ) ثم وجّه اللّه عزّ وجلّ في الدّرس الخامس من دروس السّورة لعبادة الدّعاء ، من صور عبادات العباد له ، مبيّنا آداب الدعاء ، فجاء في الآيتين ( 55 ) و ( 56 ) من السورة قوله تبارك وتعالى : ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ( 55 ) وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ( 56 ) : ( 6 ) وبعد ذلك عرض اللّه عزّ وجلّ لقطات مهمّات من قصص الأوّلين المذكورين في القرآن ، مبرزا دعوة الرّسل لأقوامهم ، بأن يعبدوا اللّه وحده ولا يشركوا بعبادته شيئا ، وبأن يتّبعوا ما أنزل إليهم من ربّهم ، إذ ليس لهم في الحقيقة إله غيره يجوز أن يعبدوه ويدعوه ، فهو الرّبّ الذي لا ربّ غيره ، وهو الّذي سيجازيهم على أعمالهم . إن عادا لمّا اتّخذوا آلهة من دون اللّه يعبدونها ، ويدعونها لتلبية مطالبهم في حياتهم ، قال لهم رسولهم هود عليه السّلام كما جاء في الآية ( 71 ) من السورة : . . . أَ تُجادِلُونَنِي فِي أَسْماءٍ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما نَزَّلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ . . . ( 71 ) .