عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

31

معارج التفكر ودقائق التدبر

( السلخ : ) هو في اللّغة كشط جلد الحيوان عن جسده الواقع تحته ، فالجلد مسلوخ ومنسلخ عن الحيوان ، والحيوان منسلخ من جلده ، وكلّ شيء يفصل عن قشره أو جلده فقد انسلخ منه . ومن المعروف أنّ الحيّات تنسلخ من جلدها القديم إذا كساها اللّه جلدا جديدا ، فتنسلّ منه انسلالا . وهذا المعنى يناسب من كان قد لبس آيات اللّه حتّى كانت بمثابة جلده المحيط بكلّ جسده ، وبعد ذلك انسلخ منها . وهذا ينطبق على اليهود والنصارى وأمثالهم ، الّذين آمنوا برسلهم ، وبالآيات اللّاتي أنزلها اللّه عليهم ، واحتموا بها مدّة من الزّمن ، وبعد ذلك انسلخوا منها ، تحريفا ، وتبديلا ، وكتمانا ، وتخلّيا عن تطبيقها . وفي هذه العبارة استعارة بديعة قائمة على تشبيه الإيمان بآيات اللّه والعمل بها كالمحتمي بجلد لاصق بلحم بدنه . فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ : أي : فتبعه الشّيطان لإغوائه ودفعه إلى شقائه والخلود في عذاب النار . يقال لغة : تبعه ، واتّبعه ، وأتبعه ، قال الفرّاء : « أتبعه » أحسن من « اتّبعه » . فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ : أي : فوسوس الشيطان له ، فاستجاب لوساوس الشيطان ، وتضليلاته ، وتزييناته ، وإغواءاته ، فكان من الغاوين ، أي : من الضّالين ، الفاسدين ، الخائبين . يقال لغة : غوى يغوي غيّا ، وغوي يغوى غواية ، أي : ضلّ ، وخاب ، وفسد ، وترك سبيل الرّشد ، عن قصد وتعمّد ، اتباعا للهوى . وَلَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها : أي : ولو شئنا رفعه بآياتنا لرفعناه بها ،