عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
97
معارج التفكر ودقائق التدبر
اكتسبوا في الحياة الدنيا ، حين يحاسبون عليها يوم الدين ، أنّها لم تذكر في نصوص القرآن المجيد إلّا مجموعة ، وما ذكر في القرآن مفردا بلفظ « الميزان » فقد جاء في بيان ما أنزل اللّه للنّاس في الحياة الدنيا ، ويحمل على الجنس الشّامل لمختلف أنواع الموازين الّتي نشاهدها في واقعنا ، أو الّتي سيكتشفها الناس مستقبلا في الحياة الدّنيا ، بالوسائل الّتي وهبها اللّه لهم في ذواتهم ، أو في الأشياء من حولهم . فلا ريب في تنوّع الموازين عند اللّه جلّ جلاله وعظم سلطانه وله الحكمة البالغة ، والقدرة على خلق ما يشاء ، وهو سبحانه وتعالى العليم الخبير ، بما تكون عليه موازين أعمال العباد الظّاهرة والباطنة الجسديّة والنفسيّة يوم الدين . وحسبنا في هذا قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الأنبياء / 21 مصحف / 73 نزول ) : وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها وَكَفى بِنا حاسِبِينَ . ( 47 ) لفظ « ميزان » ويجمع على « موازين » يطلق على الآلة الّتي توزن بها الأشياء . ويطلق أيضا على المثاقيل ذات المقادير المعلومة ، التي توضع عادة في إحدى كفّتي الميزان ، لتوزن بها الأشياء ذات المقادير المجهولة ، وهي الّتي يقال لها : « صنج » ، و « سنج » ، واحدتها : « صنجة » و « سنجة » . ويطلق أيضا لفظ « الميزان » ويراد به عمليّة الوزن ، وهذا من إطلاق أداة الشيء على المصدر الّذي يدلّ على الحدث . ويطلق أيضا لفظ « الميزان » على المقدار ، فميزان الرّجل مقداره . * * *