عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

95

معارج التفكر ودقائق التدبر

* وقال اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الرحمن / 55 مصحف / 97 نزول ) : وَالسَّماءَ رَفَعَها وَوَضَعَ الْمِيزانَ ( 7 ) أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزانِ ( 8 ) وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزانَ . ( 9 ) فدلّ هذا النّصّ على أنّ اللّه عزّ وجلّ بعد أن وضع الميزان كما سبق به البيان ، أمر بأن لا يطغى الناس في الميزان متجاوزين حدود الحقّ وما يجب أن يكون ، وأمر النّاس أن يقيموا الوزن بالقسط ، أي : بالعدل ، وأمر أن لا يخسروا الميزان ، فلا ينقصوا من الموزونات في عمليّات الوزن الّتي يجرونها شيئا . وأبان هذا النّصّ أن اللّه جلّت حكمته قد وضع الميزان بكمال إتقان وإحكام ، كما رفع السّماء بكمال إتقان وإحكام . وَوَضَعَ الْمِيزانَ : أي : وأوجد في الأرض وأثبت الأنظمة والقوانين والوسائل ، الّتي يستطيع النّاس بها صناعة الميزان الشّامل لمختلف الموازين الّتي توزن بها مقادير الأشياء المختلفة ، ووضع للنّاس بما أنزل على رسله أحكام العدل . أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزانِ ( 8 ) : أي : ومع الأحكام التي أنزلها فيما أوحى إلى رسوله لإقامة العدل بين الناس ، وجّه تكليفا مضمونه النّهي عن الطّغيان في عمليّات الوزن . الطّغيان : هو الزّيادة على مقدار الحقّ في الوزن ضدّ مصلحة الموزون له ، بأن يأخذ الوازن أكثر من حقّه ويعطي الموزون له أقلّ من حقّه . وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ : أي : ووجّه تكليفا آخر مضمونه وجوب إقامة الوزن بالعدل . العدل في الوزن هو المساواة التّامّة بين قيمة الحقّ المطلوب ، وقيمة الموزون الّذي يؤدّى به الحقّ .