عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

85

معارج التفكر ودقائق التدبر

وَما كُنَّا غائِبِينَ ( 7 ) وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 8 ) وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِما كانُوا بِآياتِنا يَظْلِمُونَ . ( 9 ) تمهيد : ارتباط هذه الآيات بما سبقها من آيات هذا الدرس الأوّل ، يتضح لنا حينما نلاحظ ما جاء في بدايتها ، وهو عنصر الإنذار للكافرين الّذين كذّبوا رسول ربّهم ، وكذّبوا بآيات اللّه ، وجحدوا واستكبروا ، ولم يتّبعوا ما أنزل اللّه إليهم . ففي صدر السورة خاطب اللّه عزّ وجلّ رسوله بقوله : كِتابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ . ( 2 ) ولمّا كان الإنذار بعقاب اللّه وعذابه للكافرين المكذّبين ينقسم إلى قسمين : القسم الأول : الإنذار بالعقاب المعجّل في الدنيا وأبرز مظاهره إهلاك الأمّة المجتمعة على الكفر والتكذيب والظلم والعدوان والفساد في الأرض ، وقد جاء الاستشهاد بوقائع من التاريخ مثالا على تحقّق إنذار اللّه للأمم السابقة في الآيتين الرابعة والخامسة من هذا الدرس . القسم الثاني : الإنذار بالعقاب المؤجّل إلى يوم الدين في الحياة الأخرى . وهذا الإنذار يستدعي بيانا ما عنه ، فجاء في هذه الآيات من ( 6 - 9 ) عرض لقطات من مشاهد يوم الجزاء الأكبر ، وفيها إشارة إلى الجزاء الرّبّاني بالعدل ، إذ اشتملت على بيان بعض عناصر موقف المحاكمة يوم الدين .