عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
66
معارج التفكر ودقائق التدبر
بطاقة دعوى ، أو زيارة ، أو محادثة بالهاتف ، أو نحو ذلك . وحين يعاتبه على التقصير يقول له : ألم نخطر في بالك ؟ ! أنسيتنا ؟ ألم تذكرنا ؟ ! . واشتغال القلب وجوانب النّفس في حركاتها وتصرّفاتها بأنواع العبادة للّه عزّ وجلّ ، وبطاعته ، وبالتّقيّد بأوامره ونواهيه ، مسبوق باشتغال قسم من ساحة التّذكّر باللّه واليوم الآخر ، الذي يفتح في الذّاكرة صفحات مطالب الدّين تجاه المثير المقارن ، من حركة الزّمن ، أو مطالب الحياة وشهوات النفوس . وكلّما كان الشيء أكثر حضورا في ساحة التذكّر كان أكثر تأثيرا في النّفس ، وتحريكا للإرادة الموجّهة للطّاقات نحو السّلوك الملائم لمطلوب النّفس الّذي أثاره التّذكّر . وكلّما كان الشيء أكثر شغلا لنقاط ساحة التذكّر ، كان أكثر تأثيرا في جوانب النّفس ، وأكثر محاصرة لها ، فالشّامل لساحة التّذكّر يستأثر بكلّ جوانب النفس . وكلّما كان الشيء أدوم بقاء في ساحة التّذكّر ، كان أدوم تأثيرا في جوانب النفس ، واستثارة لها نحو السّلوك الملائم لمطلوبها الذي أثاره التّذكّر . فمن كانت ذاكرته مشغولة دواما بالدّار الآخرة ، وما يحقّق السّعادة الأبديّة فيها ، كانت جوانب نفسه كلّها مستثارة لتحقيق مطالبها من الدار الآخرة ، بالعمل لما يحقّق أعظم سعادة خالدة يوم الدّين ، وطريق ذلك العمل بمراضي اللّه عزّ وجلّ ، وابتغاء وجهه الكريم بالأعمال الصّالحات . وهكذا كان حال إبراهيم وإسحاق ويعقوب عليهم السّلام ، وفي وصفهم قال اللّه عزّ وجلّ في سورة ( ص / 38 مصحف / 38 نزول ) خطابا لرسوله محمّد صلى اللّه عليه وسلم فلكلّ حريص على أعلى المراتب يوم الدّين :